فهرس الكتاب

الصفحة 526 من 574

فعلى هذا فعطف الأعلى عليه للتأكيد, وقال الطيبي: المراد بأحدهما العلوّ الحسّي, وبالآخر العلوّ المعنوي, وقال ابن حبان: أي (( الفردوس وسط الجنة في العرض,(وأعلى الجنة) يريد به في الارتفاع )) [1] .

قلت: قول الطيبي، وكذلك قول ابن حبان هو الصحيح؛ لأنه كما هو معلوم أن لعطف يفيد المغايرة, والأمر الثاني: (( أن التأسيس مقدم على التأكيد ) ) [2] .

لأن فيه زيادة للمعنى، وهذا هو الأصل.

وقول ابن حجر رحمه اللَّه: أن معنى الأوسط: الأعدل، والأفضل فصحيح، إذا لم يقر معه لفظ يغايره كما هنا, ومما يدل على ذلك, ما جاء عن سمرة بن جندب - رضي الله عنه - , عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( الْفِرْدَوْسُ رَبْوَةُ الْجَنَّةِ وَأَوْسَطُهَا وَأَفْضَلُهَا ) ) [3] .

والربوة - بالضم والفتح-: ما ارتفع من الأرض [4] ، فغاير بين رفعتها مكانًا، وبين (( أوسطها وأفضلها ) )مكانة، أي علوّ شأنها وقدرها.

(1) انظر الفتح، 6/ 17, وصحيح ابن حبان، 7/ 64 برقم 4592.

(2) انظر هذه القاعدة في: قواعد الترجيح للحربي، 2/ 473.

(3) أخرجه أحمد، 21/ 280، برقم 13741، والترمذي، كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة المؤمنين، برقم 3174، والطبراني في المعجم الكبير، 7/ 213، برقم 6885، وبنحوه البزار، برقم 4649، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، برقم 2536، وفي صحيح الجامع، برقم 7852.

(4) النهاية، ص 344.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت