اللَّه [1] الحكيم العليم، فيرضى ويسلم ويكون بردًا وسلامًا على قلبه.
قوله: (( ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا ) ): أي أدم عليَّ السمع والبصر وسائر قواي أتمتع بها في مدة حياتي؛ لأنها الدلائل الموصلة إلى معرفتك وتوحيدك، من البراهين المأخوذة: إما من الآيات المنزلة وطريق ذلك السمع، أو من الآيات في الآفاق والأنفس، وطريق ذلك البصر [2] .
قوله: (( وأجعله الوارث منا ) ): اجعل يا اللَّه تمتعنا بالحواس والقوى صحيحة وسليمة إلى أن نموت، وقوله (( وقواتنا ما أحييتنا ) ): أي متعنا بسائر قوانا من الحواس الظاهرة والباطنة، وكل أعضائنا البدنية، سأل التمتع بكامل قواه طول حياته إلى موته؛ لأن الضعف وسقوط القوة في الكبر يضرُّ الدين والدنيا مما لا يخفى [3] .
قوله: (( الوارث منا ) ): يحتمل معنيين: الأول: الباقي بعدنا؛ لأن
وارث المرء إلا الدين يبقى بعده، ومعنى بقائه دوامه إلى يوم الحاجة إليه، والثاني: الذي يرث ذكرنا فنذكر به بعد انقضاء الآجال وانقطاع الأعمال، وهذا المعنى سؤال خليل الرحمن: {وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ} [4] .
(1) فقه الأدعية، ص 316.
(2) الفتوحات الربانية، 3/ 269 - 270.
(3) العلم الهيب، ص 525.
(4) العلم الهيب، ص 526، الفتوحات الربانية، 3/ 270.