وتعدّى عليَّ, وهذا تخصيص بعد العموم في قوله أولًا: (( وانصرني ولا تنصر عليَّ ) ), يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللَّه: (( دعاء عادل، لا دعاء معتدٍ، يقول: انصرني على عدوّي مطلقًا ) ) [1] ، وهو يدلّ على أهمية النصرة، والظفر على من اعتدى وبغى بغير حقّ؛ لما في ذلك من سرور القلب، وطمأنينة النفس، وراحة البال من وقاية الأعداء، والثقة بقدرة اللَّه تعالى ونصره.
10 -قوله: (( اللَّهُمَّ اجعلني لكَ شكَّارًا ) )بعد: أن توسَّل إليه تعالى فيما ينفعه في تعامله وسيره مع خلقه، شرع في التوسل إلى اللَّه تعالى فيما ينفعه ويقرّبه، ويصلح أحواله مع عبادته لربه تعالى، وأن هذه المطالب هي الأعظم والأهمّ عنده، كما دلّ على ذلك صيغ المبالغة، وتقديم الجار والمجرور، فقال: (( اللَّهم اجعلني
لك شكَّارًا )): أي كثير الشكر، كما تفيده صيغة المبالغة في قوله: (( شكَّارًا ) )، أي اجعلني كثير الشكر في السرّاء والضرّاء في القول، والعمل، وفي السرّ، وفي العلن على النعماء والآلاء، وفي تقديم الجار والمجرور (( لك ) )للدلالة على الاختصاص، أي أخصّك بالشكر؛ لأنك خالق النعم، ومعطيها، سأل اللَّه التوفيق إلى الشكر؛ لأن به تدوم النعم.
11 -قوله: (( لك ذكَّارًا ) ): أي كثير الذكر لك في كل الأوقات، والأحوال قائمًا، وقاعدًا، وعلى جنب في الصباح، والمساء، وفي
(1) الرد على البكري، 1/ 207، نقلًا من فقه الأدعية، ص 488.