وقال تعالى: {وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [1] .
قال ابن كثير: قال بعض السلف: كل من عصى الله فهو جاهل. وقال عكرمة: الدنيا كلها جهالة. . . [2]
وقال القرطبي: {أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ} [3] أي خطيئة من غير قصد.
قال مجاهد: لا يعلم حلالا من حرام، ومن جهالته ركب الأمر، فكل من عمل خطيئة فهو بها جاهل. . . وقيل: من آثر العاجل على الآخرة فهو الجاهل. . . [4]
وقال تعالى: {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} [5] .
نعم كل عاص جاهل؛ لأنه لو كان عالما بالله، وبشرع الله، وبالحلال، والحرام، وبما تؤول إليه المعاصي في الدنيا، وفي الآخرة: لما
(1) سورة الأنعام الآية 54
(2) تفسير ابن كثير ج 3 ص 257.
(3) سورة الأنعام الآية 54
(4) تفسير القرطبي ج 6 ص 435، 436.
(5) سورة النحل الآية 119