عليه؛ بين تعالى أن كفرهم بمشيئة الله ردا على القدرية. وقيل المعنى: أي لأراهم آية تضطرهم إلى الإيمان، ولكنه أراد عز وجل أن يثيب منهم من آمن ومن أحسن. {فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ} [1] أي: من الذين اشتد حزنهم وتحسرهم حتى أخرجهم ذلك إلى الجزع الشديد، وإلى ما لا يحل؛ أي: لا تحزن على كفرهم فتقارب حال الجاهلين. . . [2]
هذا النهي من الله لنبيه؛ فيه بيان لحكمة الله، وأن الله لا يوفق للإيمان إلا من هو أهلا له، وقد سبق له في علم الله وقدره السعادة بالإيمان برسوله - صلى الله عليه وسلم - وبامتثال أوامره والانتهاء عن مناهيه، أما من لم يكن أهلا للسعادة فإنه لا يؤمن بالله.
(1) سورة الأنعام الآية 35
(2) تفسير القرطبي ج 6 ص 418.