الطواف كله والظاهر الأول. أما إذا طاف في الأروقة خوفا من الحر والبرد فيعيد مادام بمكة، وإلا عليه دم [1] .
وقد اختلف الفقهاء - رحمهم الله - في الطواف على سطح المسجد هل يصح أو لا يصح؟
فمن اعتبر السطح داخلا في المسجد، وأن هواء البيت له حكم البيت صحح الطواف، ومن لم يعتبره قال: بعدم صحة الطواف عليه، فقال الحنفية، [2] والقول الصحيح عند الشافعية: [3] يجزئ الطواف على سطح المسجد، ولو ارتفع عن سطح الكعبة، ويتوجه الإجزاء عند الحنابلة [4] .
وقد اتفق فقهاء الشافعية على صحة الطواف على سطح المسجد إذا كان البيت أرفع بناء من المسجد، وقال المالكية: لا يجزئ الطواف فوق سطح المسجد [5] ويظهر - والله أعلم - أن الراجح من أقوال العلماء صحة الطواف في المسجد، مادام أنه محيط بالكعبة، ولم تحجز الجدران بينه وبين الكعبة؛ لأن الله - عز وجل - أمر بالطواف بالبيت: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [6] والطواف حوله طواف به، فيجوز الطواف في الأروقة للعذر، من
(1) بلغة السالك 1/ 275.
(2) حاشية ابن عابدين 2/ 497.
(3) صححه النووي في المجموع 8/ 39.
(4) كشف القناع 2/ 483، غاية المنتهى 1/ 424.
(5) مواهب الجليل 3/ 75، شرح الزرقاني على خليل 2/ 363، بلغة السالك 1/ 275
(6) سورة الحج الآية 29