كل شعر - بل كلّ كلام - يَتَأَلَّف من حروف متحركة وأخرى ساكنة، فإذا ما اقترن الحرف المتحرِّك بالحرف الساكن أَلَّفا مقطعًا واحدًا طويلًا، نحو: قا، لَمْ، في، عن ... إلخ.
وإذا اقترنَ المتحرك بالمتحرك ألَّفا مقطعين قصيرين، نحو: لَهُ، بِكَ ... إلخ.
ويمكن أن تُتَابِعَ الحروفَ المتحركة، فتكوِّن كلها مقاطع قصيرة، إلى أن يأتيَ حرف ساكن، فيُؤَلِّفَ مع ما قبله مقطعًا طويلًا، نحو:
كَتَبَ / كَتَبَهَا / نُوحِيهَا
تِتِتِ / تِتِتِتِكْ / تِكْ تِكْ تِكْ
3 مقاطع قصيرة /3 مقاطع قصيرة + مقطع طويل/ 3 مقاطع طويلة
والإيقاع يقتضي أن نقابل كل حرف متحرك بنقرة، وكل حرف ساكن بعدم النّقرة، فإذا تتابعت الحروف المتحركة تتابعت النقرات، وإذا جاء الساكن انقطعت، وهكذا يمكن أن تكون التفعيلةُ: (فَاعِلُنْ) ، مُقَابِلَةً للنقرات: تِكْ تِتِكْ، و (فَعُولُنْ) مقابلة للنقرات: تِتِكْ تِكْ - التاء هنا تقابل الحرف المتحرك، والكاف تقابل الحرف الساكن - فإذا أخذنا المثال الآتي:
زُرْنَا يَوْمًا قَوْمًا عُرْبًا قَالُوا أَهْلًا سَهْلًا رَحْبًا
وَقَرَأناه ببطءٍ مع الإيقاع، وجدنا إيقاعه أو نَقَرَاتِهِ على النحو التالي:
زُرْنَا يَوْمًا قَوْمًا عُرْبًا
تِكْ تِكْ تِكْ تِكْ تِكْ تِكْ تِكْ تِكْ
قَالُوا أَهْلًا سَهْلًا رَحْبًا
تِكْ تِكْ تِكْ تِكْ تِكْ تِكْ تِكْ تِكْ
وهو أمر نصنعه بطبيعتنا، كلما سمعنا كلامًا مَوْزونًا أو مُلَحّنًا، فالحركة تقابلها النقرة، والسكون يقابله السكون.
وإذا أخذنا بيتًا آخر:
شِعْرٌ نَثْرٌ عِلْمٌ أَدَبٌ قَلْبٌ فِكْرٌ نُورٌ أَرَبٌ
وقرأناه إيقاعًا، وجدنا له الإيقاع نفسه، مع اختلاف الجزء الأخير من كل شطر، وهو: (أدَبٌ، وأَرَبٌ) ، فإيقاع كل منهما (تِتِتِكْ تِتِتِكْ) ، خلافًا لإيقاع سائر البيت، ففي كل منهما مقطعان قصيران ومقطع طويل.
وهكذا تختلف الإيقاعات باختلاف التفعيلات، ومنَ المعلوم أنَّ التفعيلاتِ ثمانٍ: أربعٌ أصولٌ، يتفرّع عنها أربعٌ فروعٌ، وذلك بقلب الأصول على النحو التالي:
فإذا شفعناها بإيقاعاتها كانت على النحو التالي:
ولعل من نافلة القول هنا أن نشير إلى أن ما يَعْتَوِرُ التفعيلات من تغيرات بالنقصان أو الزيادة، يقابله تغير بقدره في الإيقاع، مثل: فَعُولُ يقابله: تِتِكْ تِ، ومفاعِلُن يقابلها: تِتِكْ تِتِكْ ... وهكذا؛ وبذلك لا يقتصر الإيقاع على تقطيع البيت - بعد معرفة بحره غِناءً - وإنما يعين إلى ذلك على تحديد ما اعتراه من جوازات، وما أصابه من علل وزحافات.
مراجع البحث:
-إحياء العروض، عز الدين التنوخي، المطبعة الهاشمية بدمشق، 1366هـ - 1946م.
-الأغاني، الأصفهاني، دار إحياء التراث العربي.
-الخصائص، ابن جني، تحقيق محمد علي النجار، دار الهدى للطباعة والنشر، بيروت - ط2.
-سير أعلام النبلاء، الذهبي، تحقيق شعيب الأرناؤوط وزملائه، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط2، 1402هـ - 1982م.
-صحيح البخاري، بعناية د. مصطفى البغا، دار القلم، دمشق، 1981م.
-الفهرست، ابن النديم، تحقيق رضا تجدّد.
-المزهر في علوم العربية وأنواعها، السيوطي، بعناية محمد أحمد جاد المولى وزميله، دار إحياء الكتب العربية.
-المستشار في العروض وموسيقى الشعر، د. محمد هيثم غرّة، دار ابن كثير، ودار الكلم الطيب، دمشق، ط1، 1415هـ - 1995م.
-معجم الأدباء، ياقوت الحموي، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
-نمط صعب ونمط مخيف، محمود محمد شاكر، مطبعة المدني بالقاهرة، ودار المدني بجدة، ط1، 1416هـ - 1996م.
الرابط ( http://www.alukah.net/articles/1/3386.aspx)
د. محمد حسان الطيان ( http://www.alukah.net/articles/1/Author.aspx?AuthorID=100&CategoryID=184)
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)