فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 64590 من 82138

ولما كان مسمى الحرب والمرة أكره شيء للنفوس وأقبحها عندها؛ كان أقبح الأسماء: حربا، ومرة، وعلى قياس هذا: حنظلة، وحزن، وما أشبههما، وما أجدر هذه الأسماء بتأثيرها في مسمياتها، كما أثر اسم (( حزن ) )الحزونة في سعيد بن المسيب وأهل بيته.

فصل

ولما كان الأنبياء سادات بني آدم، وأخلاقهم أشرف الأخلاق، وأعمالهم أصح الأعمال، كانت أسماؤهم أشرف الأسماء، فندب النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته إلى التسمي بأسمائهم، كما في سنن أبي داود والنسائي عنه: (( تسموا بأسماء الأنبياء ) ).

ولو لم يكن في ذلك من المصالح إلا أن الاسم يذكر بمسماه، ويقتضي التعلق بمعناه، لكفى به مصلحة مع ما في ذلك من حفظ أسماء الأنبياء وذكرها، وأن لا تنسى، وأن تذكر أسماؤهم بأوصافهم وأحوالهم.

فصل

وأما النهي عن تسمية الغلام بـ: يسار، وأفلح، ونجيح، ورباح، فهذا لمعنى آخر قد أشار إليه في الحديث وهو قوله: (( فإنك تقول: أثمت هو؟ فيقال: لا ) )- والله أعلم - هل هذه الزيادة من تمام الحديث المرفوع، أو مدرجة من قول الصحابي، وبكل حال فإن هذه الأسماء لما كانت قد توجب تطيرا تكرهه النفوس، ويصدها عما هي بصدده، كما إذا قلت لرجل: أعندك يسار، أو رباح، أو أفلح؟ قال: لا، تطيرت أنت وهو من ذلك، وقد تقع الطيرة لاسيما على المتطيرين، فقل من تطير إلا ووقعت به طيرته، وأصابه طائره، كما قيل:

تعلم أنه لا طير إلا على متطير فهو الثبور

اقتضت حكمة الشارع، الرؤوف بأمته، الرحيم بهم، أن يمنعهم من أسباب توجب لهم سماع المكروه أو وقوعه، وأن يعدل عنها إلى أسماء تحصل المقصود من غير مفسدة، هذا أولى، مع ما ينضاف إلى ذلك من تعليق ضد الاسم عليه، بأن تسمي يسارا من هو من أعسر الناس، ونجيحا من لا نجاح عنده، ورباحا من هو من الخاسرين، فيكون قد وقع في الكذب عليه وعلى الله، وأمر آخر أيضا: وهو أن يطالب المسمى بمقتضى اسمه، فلا يوجد عنده، فيجعل ذلك سببا لذمه وسبه، كما قيل:

سموك من جهلهم سديدا والله ما فيك من سداد

أنت الذي كونه فسادا في عالم الكون والفساد

فتوصل الشاعر بهذا الاسم إلى ذم المسمى به، ولي من أبيات:

وسميته صالحا فاغتدى بضد اسمه في الورى سائرا

وظن بأن اسمه ساتر لأوصافه فغدا شاهرا

وهذا كما أن من المدح ما يكون ذما وموجبا لسقوط مرتبة الممدوح عند الناس، فإنه يمدح بما ليس فيه، فتطالبه النفوس بما مدح به، وتظنه عنده، فلا تجده كذلك، فتنقلب ذما، ولو ترك بغير مدح، لم تحصل له هذه المفسدة، ويشبه حاله حال من ولي ولاية سيئة، ثم عزل عنها، فإنه تنقص مرتبته عما كان عليه قبل الولاية، وينقص في نفوس الناس عما كان عليه قبلها، وفي هذا قال القائل:

إذا ما وصفت امرءا لامرئ فلا تغل في وصفه واقصد

فإنك إن تغل تغل الظنون فيه إلى الأمد الأبعد

فينقص من حيث عظمته لفضل المغيب عن المشهد

وأمر آخر: وهو ظن المسمى واعتقاده في نفسه أنه كذلك، فيقع في تزكية نفسه وتعظيمها وترفعها على غيره، وهذا هو المعنى الذي نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - لأجله أن تسمى (( برة ) )وقال: (( لا تزكوا أنفسكم الله أعلم بأهل البر منكم ) ).

وعلى هذا فتره التسمية بـ: التقي، والمتقي، والمطيع، والطائع، والراضي، والمحسن، والمخلص، والمنيب، والرشيد، والسديد.

وأما تسمية الكفار بذلك، فلا يجوز التمكين منه، ولا دعاؤهم بشيء من هذه الأسماء، ولا الإخبار عنهم،والله عز وجل يغضب من تسميتهم بذلك.

فصل

وأما الكنية فهي نوع تكريم للمكني، وتنويه به كما قال الشاعر:

أكنيه حين أناديه لأكرمه ولا ألقبه والسوءة اللقب

وكنى النبي - صلى الله عليه وسلم - صهيبا بأبي يحيى، وكنى عليا - رضي الله عنه - بأبي تراب، مع كنيته بأبي الحسن، وكانت أحب كنيته إليه، وكنى أخا أنس بن مالك وكان صغيرا دون البلوغ بأبي عمير.

وكان هديه - صلى الله عليه وسلم - تكنية من له ولد، ومن لا ولد له، ولم يثبت عنه أنه نهى عن كنية إلا الكنية بأبي القاسم، فصح عنه أنه قال: (( تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي ) ).

فاختلف الناس في ذلك على أربعة أقوال - فذكرها، ثم قال:

وقد كره قوم من السلف والخلف الكنية بأبي عيسى، وأجازها آخرون، فروى أبو داود عن زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ضرب ابنا له يكنى أبا عيسى، وأن المغيرة بن شعبة تكنى بأبي عيسى فقال له عمر: أما يكفيك أن تكنى بأبي عبدالله؟ فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كناني، فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وإنا لفي جاهليتنا.

فلم يزل يكنى بأبي عبدالله حتى هلك.

وقد كنى عائشة بأم عبدالله، وكان لنسائه أيضا كنى، كأم حبيبة، وأم سلمة.

فصل

ونهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن تسمية العنب كرما، وقال: (( الكرم قلب المؤمن ) ).

وهذا لأن هذه اللفظة تدل على كثرة الخير والمنافع في المسمى بها، وقلب المؤمن هو المستحق لذلك، دون شجرة العنب، ولكن: هل المراد النهي عن تخصيص شجرة العنب بهذا الاسم، وأن قلب المؤمن أولى به منه، فلا يمنع من تسميته بالكرم، كما قال في (( المسكين ) (( الرقوب ) (( المفلس ) )؟ أو المراد أن تسميته بهذا مع اتخاذ الخمر المحرم منه: وصف بالكرم والخير والمنافع لأصل هذا الشرب الخبيث المحرم، وذلك ذريعة إلى مدح ما حرم الله وتهييج النفوس إليه؟ هذا محتمل، والله أعلم بمراد رسوله - صلى الله عليه وسلم -، والأولى أن لا يسمى شجرة العنب: كرما. ))

المصدر: الشاملة ( http://islamport.com/d/3/lqh/1/137/2272.html?zoom_highlightsub=%C7%E1%E3%D3%E3%ED%C7% CA)

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت