فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 64589 من 82138

وتأمل كيف اشتق للنبي - صلى الله عليه وسلم - من وصفه اسمان مطابقان لمعناه، وهما أحمد ومحمد، فهو لكثرة ما فيه من الصفات المحمودة: محمد، ولشرفها وفضلها على صفات غيره: أحمد، فارتبط الاسم بالمسمى ارتباط الروح بالجسد، وكذلك تكنيته - صلى الله عليه وسلم -لأبي الحكم بن هشام بأبي جهل كنية مطابقة لوصفه ومعناه، وهو أحق الخلق بهذا الكنية، وكذلك تكنية الله عز وجل لعبدالعزى بأبي لهب، لما كان مصيره إلى نار ذات لهب، كانت هذه الكنية أليق به وأوفق، وهو بها أحق وأخلق.

ولما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة، واسمها يثرب، لا تعرف بغير هذا الاسم، غيره بطيبة؛ لما زال عنها ما في لفظ يثرب من التثريب بما في معنى طيبة من الطيب، استحقت هذا الاسم، وازدادت به طيبا آخر، فأثر طيبها في استحقاق الاسم، وزادها طيبا إلى طيبها.

ولما كان الاسم الحسن يقتضي مسماه، ويستدعيه من قرب، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لبعض قبائل العرب وهو يدعوهم إلى الله وتوحيده: (( يا بني عبدالله إن الله قد حسن اسمكم واسم أبيكم ) ).

فانظر كيف دعاهم إلى عبودية الله بحسن اسم أبيهم، وبما فيه من المعنى المقتضي للدعوة، وتأمل أسماء الستة المتبارزين يوم بدر: كيف اقتضى القدر مطابقة أسمائهم لأحوالهم يومئذ، فكان الكفار: شيبة، وعتبة، والوليد، ثلاثة أسماء من الضعف، فالوليد له بداية الضعف، وشيبة له نهاية الضعف كما قال تعالى: {الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة} [الروم:54] وعتبة من العتب، فدلت أسماؤهم على عتب يحل بهم، وضعف ينالهم، وكان أقرانهم من المسلمين: علي، وعبيدة، والحارث، - رضي الله عنهم - ثلاثة أسماء تناسب أوصافهم، وهي العلو، والعبودية، والسعي الذي هو الحرث، فعلوا عليهم بعبوديتهم وسعيهم في حرث الآخرة.

ولما كان الاسم مقتضيا لمسماه، ومؤثرا فيه، كان أحب الأسماء إلى الله ما اقتضى أحب الأوصاف إليه، كعبدالله، وعبدالرحمن، وكان إضافة العبودية إلى اسم الله، واسم الرحمن، أحب إليه من إضافتها إلى غيرهما، كالقاهر، والقادر، فعبدالرحمن أحب إليه من عبدالقادر، وعبدالله أحب إليه من عبدربه؛ وهذا لأن التعلق الذي بين العبد وبين الله إنما هو العبودية المحضة، والتعلق الذي بين الله وبين العبد بالرحمة المحضة، فبرحمته كان وجوده، وكمال وجوده،

والغاية التي أوجد لأجلها أن يتأله له وحده محبة وخوفا ورجاء وإجلالا وتعظيما، فيكون عبدا لله وقد عبده؛ لما في اسم الله من معنى الإلهية التي يستحيل أن تكون لغيره، ولما غلبت رحمته غضبه، وكانت الرحمة أحب إليه من الغضب، كان عبدالرحمن أحب إليه من عبدالقاهر.

فصل

ولما كان كل عبد متحركا بالإرادة، والهم مبدأ الإرادة، ويترتب على إرادته حركته وكسبه، كان أصدق الأسماء: اسم همام، واسم حارث، إذ لا ينفك مسماهما عن حقيقة معناهما، ولما كان الملك الحق لله وحده، ولا ملك على الحقيقة سواه، كان أخنع اسم وأوضعه عند الله، وأغضبه له اسم (( شاهان شاه ) )أي: ملك الملوك، وسلطان السلاطين، فإن ذلك ليس لأحد غير الله فتسمية غيره بهذا من أبطل الباطل، والله لا يحب الباطل.

وقد ألحق بعض أهل العلم بهذا (( قاضي القضاة ) )وقال: ليس قاضي القضاة 'إلا من يقضي الحق، وهو خير الفاصلين، الذي إذا قضى أمرا فإنما يقول له: كن، فيكون.

ويلي هذا الاسم في الكراهية والقبح والكذب: سيد الناس، وسيد الكل، وليس ذلك إلا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - خاصة، كما قال: (( أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر ) ).

فلا يجوز لأحد قط أن يقول عن غيره: إنه سيد الناس، وسيد الكل، كما لا يجوز أن يقول: إنه سيد ولد آدم.

فصل

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت