فهرس الكتاب

الصفحة 2002 من 7288

وَأطلق لِسَانه من الاعتقال وأنطق بَيَانه فَقَالَ ووفقه فِي الْبَيَان وَلَوْلَا توفيقه مَا نطق وَوَقفه وَلَوْلَا إيقافه لغبّر على آثاره فِي وَجه من سبق وَقَامَ وَأقَام الْحجَّة على البلغاء حَيْثُ لَا يجد من يَقُول إِلَّا صدق تمت

فَلَمَّا رَأَيْت مَا هالني وغلّ عَقْلِي وغالني عدلت عَن النثر فِرَارًا ألوذ بالنظم وَقلت جَوَابا

(جَاءَ الْجَواب يزفّ مِنْك فواضلا ... ويرف فِي روض النَّبَات خمائلا)

(أغرقت غرّ السّحب حِين وصفتها ... يَا من غَدا بحرًا يموج فضائلا)

(لَو لم تكن يمناك بجرًا زاخرًا ... مَا أرْسلت تِلْكَ السطور جداولا)

(ضربٌ من السحر الْحَلَال مَتى تشا ... أخرجته فَيَعُود ضربا دَاخِلا)

(مَا إِن جلا رَاوِيه حور بَيَانه ... إِلَّا وزان مشاهدًا ومحافلا)

(فَمَتَى يروم بِهِ اللحاق مقصرٌ ... والنجم أقرب من مداه تناولا)

(أبرزته أفقًا فكلّ قرينَة ... برج حوى مَعْنَاهُ بَدْرًا كَامِلا)

(فَكَأَنَّمَا تِلْكَ الْحُرُوف حدائق ... أمست مَعَانِيهَا تصيح بلابلا)

(وَكَأن ذَاك الطّرس خدٌّ رائق ... والسطر فِيهِ غَدا سَائِلًا)

(مهلا أَبَا الْعَبَّاس قد أفحمتني ... وتركتني بعد التحلي عاطلا)

(بِاللَّه قل لي عِنْدَمَا سطّرته ... هَل كنت تزْعم أَن تجيب الفاضلا)

(أَقْسَمت لَو باراك فِي إنشائه ... مَا كَانَ ضمّ على اليراع أناملا)

(حرّكت مِنْك حميّةً عدويّةً ... مَلَأت فضاء الطرس مِنْك جحافلا)

(كم فِيهِ من لامٍ كلأمة فارسٍ ... قد هزّ من ألفات قدّك ذابلا)

(هَل شِئْت أَن تنشي الْجَواب سَحَابَة ... تندى فَجَاءَت مِنْك سيلًا سَائِلًا)

(يَا فَارس الْإِنْشَاء رفقا بِالَّذِي ... نازلته يَوْم الترسل رَاجِلا)

(لَو رام أَن يجْرِي وَرَاءَك خطْوَة ... نصبت لَهُ تِلْكَ الْحُرُوف حبائلا)

(فاحبس عنانك قد تجاوزت المدى ... وَتركت سحبان الفصاحة باقلا)

(والفاضل الْمِسْكِين أصبح فنّه ... من بعد مَا قد راج فِينَا خاملا)

(فَاسْلَمْ لتبليغ النُّفُوس مرامها ... فالدهر فِي أَثوَاب فضلك مائلا)

(كم فِيك من أملٍ يروق لأنني ... أَدْرِي بأنك لَا تخّيب آملا)

فَأجَاب

(وافى الكميّ بهَا يهزّ مناصلا ... ويروم صبغًا للشبيبة ناصلا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت