وَقَالَ أَبُو هفان كنت يَوْمًا عِنْد الْفضل بن مَرْوَان فَقَالَ لي فِي شَيْء جرى الله الْمُسْتَعَان مَا أحسن بِالرجلِ أَن يذكر ربه على كل حَال قَالَ فَقلت لَهُ هَذَا الَّذِي ذكرته لَيْسَ هُوَ رَبك فَقَالَ لي قد قلت لَك غير مرّة إِنِّي لَو كنت أحسن الْعرُوض كنت أَقُول الشّعْر مثلك وكما تَقوله أَنْت)
وَقَالَ عَليّ بن الْحُسَيْن الإسكافي جلس المعتصم للمظالم بعد قَبضه على الْفضل بن مَرْوَان ووزيره أَحْمد بن عمار بَين يَدَيْهِ يقْرَأ الْقَصَص عَلَيْهِ فمرت قصَّة فِيهَا
(لَا تعجبن فَمَا بالدهر من عجبٍ ... وَلَا من الله من حصنٍ وَلَا هرب)
(يَا فضل لَا تجزعن مِمَّا بليت بِهِ ... من خَاصم الدَّهْر جاثاه على الركب)
(كم من كريمٍ نشا فِي بَيت مكرمةٍ ... أَتَاك مختنقًا بالهم وَالْكرب)
(أوليته مِنْك إذلالًا ومنقصةً ... فخاب مِنْك وَمن ذِي الْعَرْش لم يخب)
(وَكم وَثَبت على قومٍ ذَوي شرفٍ ... فَمَا تحرجت من وزرٍ وَلَا كذب)
(خُنْت الإِمَام وَهَذَا الْخلق قاطبةً ... وَجَرت حَتَّى أَتَى الْمِقْدَار بالعجب)
(جمعت شَتَّى وَقد أديتها جملا ... لأَنْت أخسر من حمالَة الْحَطب)
فَقَالَ المعتصم عَليّ بِصَاحِب الرقعة فدعي فَلم يجب فَقَالَ وَالله لَو أجَاب لأنصفته وَلَو أَتَت مظلمته على مَا بَقِي من مَاله
الْفضل بن مُوسَى السينَانِي بِالسِّين الْمُهْملَة وياء آخر الْحُرُوف ونونين بَينهمَا ألف وسينان قَرْيَة من قرى مرو
قَالَ وَكِيع أعرفهُ ثِقَة صَاحب سنة وَقَالَ أَبُو نعيم هُوَ أثبت من ابْن الْمُبَارك توفّي سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة وَكَانَ أحد الْأَئِمَّة الْأَعْلَام
3 - (ابْن البانياسي)
الْفضل بن نبا بن أبي الْمجد الْفضل بن الْحُسَيْن بن إِبْرَاهِيم أَبُو الْمجد ابْن البانياسي الْحِمْيَرِي الدِّمَشْقِي ولد بحلب وَسمع جده لأمه الْحَافِظ بهاء الدّين ابْن عَسَاكِر وَأَبا طَاهِر الخشوعي وَكَانَ أديبًا فصيحًا شَاعِرًا لكنه تكلم فِي دِيَته وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وسِتمِائَة