خَلِيل توفّي سنة خمس وَخمسين وسِتمِائَة وَمن شعره)
إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم ذكره ابْن رَشِيق فِي الأنموذج وفال كَانَ رافضياَ سبابًا عَلَيْهِ لَعنه الله وَقَتله سيدنَا أَطَالَ الله بقاه سنة عشْرين وَأَرْبَعمِائَة احتسابًا وَكَانَ اعْتِمَاده فِي الشّعْر على أبي الْقَاسِم ابْن هانىء المغربي وَله كَانَ يتعصّب وَإِن جَانب طَرِيقَته فَلم يسلكها جمعني وإياه مجْلِس طيب وَكَانَ ممقوتًا فعزمت على خلَافَة مضايقةً لَهُ وإهوانًا إِلَى مَا يَأْتِي بِهِ وَالْجَمَاعَة قد فطنوا لي فاستدرجوه وَذكر بَعضهم أَبَا الطّيب وَأثْنى عَلَيْهِ إِسْحَاق وَقَالَ بِهِ وبأبي الْقَاسِم ختم الشّعْر فَقلت لَيْسَ إِلَيْهِ وَلَا مِنْهُ فِي شَيْء ذَاك صَاحب معانٍ وَهَذَا طَالب لفظٍ على تفَاوت مَا بَين الْكُوفَة والأندلس قَالَ من تكون وَيحك أما سَمِعت قَوْله
(مَا كَانَ يحسن من أياديها الَّتِي ... توليك إلاّ أنّها حسناء)
قلت أَنا من لَا يضرّهُ جهلك وَلَكِن قَول البحتري
(مَا الْحسن عنْدك يَا سعاد بمحسن ... فِيمَا أتيت وَلَا الْجمال بمجمل)
أفضل من هَذَا ألف ضعفٍ وَمِنْه أَخذه لَا محَالة وأراك تتعصب لِابْنِ هانىء وَلَا تعرف شعره حقّ الْمعرفَة فتورد مِنْهُ مَا تخْتَار كَهَذا الَّذِي أنْشدك وأنشدته من قصيدة لي حَاضِرَة نسختها فِي مَجْلِسنَا ذَلِك
(أَقُول كالمأسور فِي لَيْلَة ... أرخت على الْآفَاق كلكالها)
(يَا لَيْلَة الهجر الَّتِي ليتها ... قطّع سيف الْوَصْل أوصالها)
(مَا أَحْسَنت جملٌ وَلَا أجملت ... هَذَا وَلَيْسَ الْحسن إلاّ لَهَا)
فَاسْتحْسن مَا سمع وَقَالَ مَا رَأَيْت لَهُ هَذِه القصيدة قطّ قلت الشّعْر لمنشدك إِيَّاه فتلجلج واستحيى وَلَا أعرف من شعر إِسْحَاق إِلَّا قَوْله أول مُكَاتبَة إِلَى بعض إخوانه
(ثناؤك كالروض فِي نشره ... وجودك كالغيث فِي قطره)
يَقُول فِيهَا
(وَمَا أَنا من يَبْتَغِي نائلًا ... بمدحك إِذْ جَاءَ فِي شعره)
(وَلَكِن لساني إِذا مَا أردْت ... مديحًا خطرت على ذكره)
(فخانت عدوّك أَيَّامه ... ولاقى الْحَوَادِث من دهره)
(وَلَا عَاشَ يَوْمًا بِهِ آمنا ... وَلَا بلغ السؤل فِي أمره)
قلت شعر منسجم عذب