الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عبيد الله بن الْقَاسِم البكريّ الدبَّباس الْمَعْرُوف بالبارع الشَّاعِر النديم الْبَغْدَادِيّ كَانَ نحويًا لغويًا مقرئًا حسن الْمعرفَة بصنوف الْآدَاب أَقرَأ الْقُرْآن خلقا وَهُوَ من بَيت الوزارة لأنَّ جدَّه الْقَاسِم كَانَ وَزِير المعتضد والمكتفي بعده وَهُوَ الَّذِي سمَّ ابْن الرُّومِي كَمَا سَيَأْتِي وَكَانَ بَين البارع وَبَين ابْن الهبارية مداعبات لَطِيفَة فاتفق أنَّ البارع تعلق بِخِدْمَة بعض الْأُمَرَاء وحجَّ فَلَمَّا عَاد حضر غليه ابْن الهبارية مرَارًا فَلم يجده فَكتب إِلَيْهِ قصيدةً طَوِيلَة داليَّةً يعاتبه فِيهَا وَيُشِير إِلَى أَن تغيَّر عَلَيْهِ بِسَبَب الْخدمَة وأولها من الْخَفِيف
(يَا ابْن ودِّي وَأَيْنَ منِّي ابْن ودي ... غيَّرت طرقه الرياسة بعدِي)
(صدَّ عني وَلَيْسَ أوَّل خلٍّ ... رَاع ودِّي مِنْهُ بهجرٍ وصدِّ)
شغتله عني الرياسة فاستعلى فخليته وَذَلِكَ جهدي افلما حججْت لَا قبل الله تَعَالَى مسعاك أنْكرت عهدي أَي حَرْب بيني وَبَيْنك هَل أَنْت سوى شَاعِر وَإِنِّي مكدّي
(وَحرم الزَّمَان فَهِيَ يمينٌ ... برَّةٌ إنَّني سأفتح جندي)
وأجاريك بالتبظرم لَو شِئْت بأصلي الزاكي وفضلي ومجدي
(لَو تبظرمت جَازَ ذَاك وَلَكِن ... شَرط ظرفيأن لَا تجَاوز حدِّي)
قد ترددت للزيارة شَهْرَيْن وَبَاب الكشخان قفرٌ بردِّي فشتمت الرئيس لَا التيس إِذْ يحجب مثلي وَلَا يرى حقَّ قصدي
(ووحقِّ الْهوى لَئِن لم تجبني ... باعتذارٍ يزِيل ضغني وحقدي)
(لأميلنَّ عَن هَوَاك مَالِي ... فِيهِ حظٌ لَوْلَا جنوني وردِّي)
(كَانَ عزمي فِي أَن أعاتب صفعًا ... فاستحال العتاب شتمًا لبعدي)
وَمَتى مَا قدمت وفيتك الصفع بشوقٍ فإنَّ وعدي نقدي فَكتب البارع الْجَواب بقصيدة طَوِيلَة أَولهَا من الْخَفِيف وصلت رقْعَة الشريف أبي يعلى فحلَّت محلَّ لقيَاهُ عِنْدِي
(فتلقَّيتها بأهلًا وسهلًا ... ثمَّ ألصقتها بطرفي وخدِّي)