وَقَالَ ابْن أبي خَالِد كنت بَين يَدي الْمَأْمُون ُأكَلِّمهُ فحضرتني عطسة فرددتها ففهم الْمَأْمُون ذَلِك فَقَالَ يَا أَحْمد لم فعلت ذَلِك أما علمت أَنه رُبمَا قتل ولسنا نحمل أحدا على هَذِه الخطة فدعوت لَهُ وَقلت لَهُ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا سَمِعت كلمة لملك أشرف من هَذِه قَالَ بلَى كلمة هِشَام حِين أَرَادَ الأبرش الْكَلْبِيّ أَن سوّي عَلَيْهِ ثَوْبه فَقَالَ لَهُ هِشَام إِنَّا لَا نتَّخذ الإخوان خولًا ولّما توفّي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَمِائَتَيْنِ صلّى عَلَيْهِ الْمَأْمُون ووقف على قَبره فَلَمَّا دلّي فِيهِ قَالَ رَحِمك الله أَنْت وَالله كَمَا قَالَ الشَّاعِر)
(أَخُو الجدّ إِن جدّ الرِّجَال وشمّروا ... وَذُو باطلٍ إِن كَانَ فِي الْقَوْم بَاطِل)
وَله ذكر فِي تَرْجَمَة صَالح بن عَليّ الأضخم تدل على كرم فلتطلب هُنَاكَ وَقيل إِنَّه كَانَ مأبونًا وَكَانَ السَّبَب فِي اتِّصَال أَحْمد ابْن أبي خَالِد بالمأمون أَن الرشيد لما قتل جعفرًا وَسخط على البرامكة شخص إِلَى الرقة وَحمل يحيى وَولده الْفضل إِلَى حبس الرقة فاتصل بِأَحْمَد خبرهما فَلم يزل يحتال فِي الْوُصُول إِلَيْهِمَا إِلَى أَن تهيّأ لَهُ ذَلِك فَدخل على يحيى وعرفه قَصده إيَّاهُمَا فَشكر لَهُ يحيى ذَلِك وَقَالَ كنت أحب لَو قصدتني وَقت الْإِمْكَان لنقدر على مكافأتك فَشكر لَهُ أَحْمد ذَلِك وَسَأَلَهُ المنّ عَلَيْهِ بِقبُول شَيْء حمله إِلَيْهِ وتضرّع لَهُ فدافعه يحيى وَقَالَ نَحن فِي كِفَايَة فألح عَلَيْهِ فَسَأَلَهُ عَن مِقْدَاره فَقَالَ عشرَة آلَاف دِرْهَم فَقَالَ يحيى قد قبلت ذَلِك وَوَقع موقعه فادفعه إِلَى هَذَا السجان ليصرفه فِي نفقاتنا وَقَالَ لَهُ يحيى إِن حَالنَا لَا تقوم بمكافأتك وَلَكِنِّي أكتب لَك كتابا إِلَى رجل سيقوم بِأَمْر الْخَلِيفَة الَّذِي يملك الْأَمر بخراسان فأوصل كتابي إِلَيْهِ فإنّه يقوم بحقك وَكتب لَهُ على قريطيس أحرفًا يسيرَة وطواه وَوضع عَلَيْهِ خَاتمه وَقَالَ إِذا شِئْت فَامْضِ مصاحبًا فِي ستر الله وَانْصَرف أَحْمد ابْن أبي خَالِد فِي شَأْنه فَلَمَّا تقلّد الْفضل بن سهل أَمر الْمَأْمُون وَظهر على الْأمين قصد أَحْمد ابْن أبي خَالِد خُرَاسَان وأوصل الْكتاب إِلَى الْفضل فلمّا قَرَأَهُ استبشر وَظهر السرُور فِي وَجهه وَأمره بالمصير إِلَى منزله فَلَمَّا وصلا وخلا بِهِ اعتنقه وقبّله وَقَالَ لَهُ أَنْت أعظم خلق الله علّي منَّة وأجلهم عِنْدِي يدا وَأمر بإنزاله منزلا يتَّخذ لَهُ ويفرش لَهُ وَمَا يحْتَاج إِلَيْهِ وجهّز إِلَيْهِ تخوت ثِيَاب وَخمسين ألف دِرْهَم وَاعْتذر إِلَيْهِ بِضيق الْحَال ثمَّ إنّه وَصفه لِلْمَأْمُونِ وقرّظه وَأثْنى عَلَيْهِ كثيرا وأوصله إِلَى الْمَأْمُون ثمَّ إنّه قَلّدهُ خُرَاسَان وَمَا وَرَاء النَّهر
أَحْمد بن يزِيد بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن محمّد بن مخلد بن عبد الرَّحْمَن ابْن أَحْمد ابْن الإِمَام بقّي بن مخلد قَاضِي الْجَمَاعَة الْعَلامَة أَبُو الْقَاسِم ابْن