(وَلَكِنِّي اعتقدت على يَقِين ... بِأَن الْحبّ أسهله الْمنون)
قلت يُرِيد بِالْأولِ أَن يكون عيُونا بِلَا جفون حَتَّى لَا يطرف بجفونه فَلَا يفوتهُ النّظر إِلَيْهِ مُدَّة الطّرف بل يكون دَائِما محدقًا إِلَيْهِ وَمن شعره
(لَا عذر للصب إِذا لم يكن ... يخلع فِي ذَاك العذار العذار)
(كَأَنَّهُ فِي خَدّه إِذا بدا ... ليل تبدى طالعًا فِي نَهَار)
(كَأَنَّهُ جنح ظلام وَقد ... صَاح بِهِ ضوء نَهَار فحار)
قلت قد اشْتهر بَين أهل الْعلم اسْتِعَارَة الشَّاعِر وَأَنَّهَا قبيحة فِي قَوْله
(والشيب ينْهض فِي الشَّبَاب ... كَأَنَّهُ ليل يَصِيح بجانبيه نَهَار)
وَمن شعر ابْن المفرج يهجو
(ولحية لينَة الجس ... تنساب فِي الشق بِلَا حس)
(لَو قعد الْجَالِس فِي وَسطهَا ... لما رَأَتْهُ أعين الْإِنْس)
(كَأَنَّهَا الترس وَلكنهَا ... أخشن فِي الْعين من الترس)
عَتيق بن عبد الْعَزِيز الْمذْحِجِي الْمَعْرُوف بالمجدولي كَانَ من أَبنَاء قمودة وَنَشَأ بقرية مجدولة فإليها ينْسب توفّي سنة تسع وَأَرْبع ماية وَقد أوفى على الْأَرْبَعين
كَانَ شَاعِرًا شريرًا منابشًا هجاءًا معجبًا سريع البديهة مدللًا على الْكَلَام لَا يطْلب إِلَّا الْوَزْن مسامحًا لنَفسِهِ فِي الْعَرَبيَّة إِن أعوزته لَفْظَة صنعها على مَا يَشَاء ويروي بَيْتا شَاهدا عَلَيْهَا وَإِن طُولِبَ بِهِ أحَال على كتاب لم يسمع بِذكرِهِ قطّ
قَالَ ابْن رَشِيق أنْشد الباغاني قصيدة فِيهَا مائَة بَيت وَبَيت زَائِد فَقَالَ مَا هَذَا فَقَالَ لِأَن توتر خير من أَن لَا توتر ثمَّ سَأَلَهُ كَيفَ رَأَيْت فَقَالَ زدتني وَاحِدَة على حد الزِّنَا فَانْصَرف حردًا وَقَالَ يهجوه
(وَكَاتب يمسخ مَا ينْسَخ ... جَمِيع مَا يَكْتُبهُ يفْسخ)
(حرت فَلَا أَدْرِي أأثوابه ... أم عرضه أم حبره أوسخ)
فتغاضى الباغاني زَمَانا ثن أغرى بِهِ أَبَا البهلول وَكَانَ قد ساعد الصرائري على هجائه فَقَالَ من أَبْيَات