الْخَيْر الدهلي الْحَنْبَلِيّ الحريري الجلالي صَنْعَة نَشأ بِبَغْدَاد وارتحل إِلَى مصر والثغر وَغَيرهمَا وَسمع وَقَرَأَ وتعب وحصّل الْأَجْزَاء وَقدم دمشق مرّات وَهُوَ اليومَ مُقيم بِهَا أَكثر عَن بنت الْكَمَال وَابْن الرضى وَخلق وَلَهُ عمل جيّد وهمّة عالية لَيْسَ لَنَا الْيَوْم فِي الشَّام مثله فِي التراجم وَأَسْمَاء الرِّجَال وتنقّل الْخلاف فِي الوفيات وَغَيرهَا فَهُوَ حَافظ الشَّام بعد الذَّهَبِيّ وَلَهُ تواليف كتب عَلَيْهَا التقريظ أَنا وغيري نظمًا ونثرًا وَسمع عليّ بعض تواليفي قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين سمع المزّي من السرُوجِي عَنهُ ومولده سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَسبع مائَة وَمن تصانيفه تفتّت الأكباد فِي وَاقعَة بَغْدَاد
سعيد بن عبد الرَّحْمَن بن حسّان بن ثَابت أَبُو عبد الرَّحْمَن الْأنْصَارِيّ شَاعِر ابْن شَاعِر ابْن شَاعِر ثَلَاثَة تقدّم ذكره جدّه حدّث عَن ابْن عمر وَجَابِر وَعِكْرِمَة وَأَبِيهِ وروى عَنهُ ابْن إِسْحَاق وَغَيره قَالَ يحيى بن معِين فِي تَسْمِيَة تَابِعِيّ أهل الْمَدِينَة ومحدّثيهم سعيد بن عبد الرَّحْمَن وأمّه أمّ ولد وَكَانَ قَلِيل الحَدِيث شَاعِرًا كَانَ حسّان قَدْ صنع بَيْتا وأُعجب بِهِ قَالَ من الطَّوِيل وإنّ امْرَءًا يُمسِي وَيُصْبِحُ سالمًِا إلاّ مَا جَنَى لَسَعيدُ ثُمَّ صنع ابْنه عبد الرَّحْمَن كَذَلِك فَقَالَ
(وإنَّ امْرءًَا نالَ الغِنَى ثُمَّ لَمْ يَنَل ... صَدِيقًا وَلَا ذَا حاجةٍ لَزَهيدُ)
ثُمَّ صنع ابْنه سعيد بن عبد الرَّحْمَن كَذَلِك فَقَالَ
(وإنّ امْرَءًا لاحى الرجالَ عَلى الغِنَى ... ولَمْ يَسْألِ اللهَ الغِنَى لَحَسُودُ)
عَن الزبير بن بكّار أَن سعيدًا وَفد عَلَى هِشَام بن عبد الْملك وَكَانَ جميل الْوَجْه فَجعل يخْتَلف إِلَى عبد الصَّمد بن عبد الْأَعْلَى مؤدّب الْوَلِيد بن يزِيد فأراده عَلَى نَفسه وَكَانَ لوطيًّا زنديقًا فَدخل سعيد عَلَى هِشَام مغضبًا وَهُوَ يَقُول من الرمل)
(إنَّهُ واللهِ لَوْلاَ أنْتَ لَمْ ... يَنجُ منّي سالما عبد الصمدْ)
فَقَالَ هِشَام ولِمَ ذَاك فَقَالَ
(إنّه قَدْ رام منّي خطّةً ... لَمْ يَرُمْها قَبْلَهُ منّي أحَدُ)
فَقَالَ وَمَا هِيَ فَقَالَ