ملكته فِي مجلدين كبار وَهُوَ كتاب ممتع وَأورد لَهُ ابْن الإِمَام من الشّعْر قَوْله الْكَامِل
(رعيًا لمنزلنا الخصيب وظله ... وَسَقَى الثرى النجدي سح ربابه)
واهًا على ذَاك الزَّمَان وطيبه
(واهًا على ساداته لَا أَدعِي ... كلفًا بزينبه وَلَا بربابه)
وَمن شعره أَيْضا الْبَسِيط)
(يَا من لَهُ منطق كالدر فِي نسق ... يزهي بِهِ الحبر فِي وشى من الحبر)
(ويشرق الطرس ممشوقًا بأسطره ... كَأَنَّمَا هُوَ مُشْتَقّ من الْحور)
وَمِنْه أَيْضا المتقارب
(لَك الأنمل السبط أقلامها ... تغص بِخمْس على سادس)
(فطورا تخط بقرطاسها ... وطورا تقط طلى الْفَارِس)
(فريحان خطك روض المنى ... تعلق من خوطه المائس)
أَبُو الْقَاسِم وَأَبُو الْحسن الْأَزْدِيّ الأندلسي الشَّاعِر الْمَشْهُور قيل أَنه من ولد يزِيد بن حَاتِم بن قبيصَة بن الْمُهلب بن أبي صفرَة وَقيل من ولد أَخِيه روح وَكَانَ أَبوهُ شَاعِرًا من قَرْيَة من قرى المهدية انْتقل إِلَى الأندلس فولد لَهُ مُحَمَّد الْمَذْكُور باشبيلية وَنَشَأ بهَا وَحصل حظًا وافرًا من الْأَدَب وتمهر فِي النّظم واتصل بِصَاحِب اشبيلية وحظى عِنْده وَكَانَ منهمكًا على اللَّذَّات مُتَّهمًا بِمذهب الفلاسفة فنقم عَلَيْهِ وعَلى الْملك أَيْضا أهل اشبيلية فَأَشَارَ عَلَيْهِ بالغيبة فانفصل عَنْهَا وعمره يَوْمئِذٍ سبع وَعِشْرُونَ سنة فلقي جَوْهَر الْقَائِد فامتدحه وَتوجه إِلَى المسيلة ونمى خَبره إِلَى تَمِيم بن الْمعز فَطَلَبه فَجَاءَهُ وأكرمه وَبَالغ فِي الْأَنْعَام عَلَيْهِ وَتوجه الْمعز إِلَى الديار المصرية فشيعه ابْن هَانِيء وَرجع إِلَى الْمغرب لأخذ عِيَاله والالتحاق بِهِ فَلَمَّا وصل إِلَى برقة أَضَافَهُ شخص من أَهلهَا فَأَقَامَ عِنْده أَيَّامًا فَقيل أَنهم عربدوا عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ وَقيل بل خرج من عِنْدهم سكرانًا فَنَامَ فِي الطَّرِيق فَأصْبح مَيتا وَلم يعلم سَبَب مَوته وَكَانَ مَوته سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَثَلَاث مائَة كَذَا قَيده ابْن خلكان وَقَالَ صَاحب الْمرْآة سنة خمس وَسِتِّينَ وَلما بلغت الْمعز وَفَاته تأسف عَلَيْهِ وَقَالَ هَذَا الرجل كُنَّا نرجو أَن نفاخر بِهِ شعراء الْمشرق فَلم يقدر لنا قَالَ ابْن خلكان وَلَيْسَ فِي المغاربة من هُوَ فِي طبقته لَا من متقدميهم وَلَا من متأخريهم بل هُوَ أشعرهم على الْإِطْلَاق وَهُوَ عِنْدهم كالمتنبي فِي المشارقة وَكَانَا متعاصرين قلت أما أَبُو الْعَلَاء المعري فَكَانَ يَقُول عَن شعره هُوَ بعر مفضض وَإِذا سَمعه يَقُول رحى تطحن قرونًا وَهَذَا من التعصب المفرط لِأَن شعره يرشف خندريسًا ويكسف من أشعار غَيره شموسًا وَمن شعره القصيدة الفائية الَّتِي أَولهَا
(الطَّوِيل أليلتنا إِذْ أرْسلت واردًا وحفا ... وبتنا نرى الجوزاء فِي أذنها شنفا)