عِنْد وُرُوده إِلَى الريّ فَلم يحمده فَكتب رِسَالَة إِلَى بعض رفاقه فِي ذمّه وَهِي طَوِيلَة أوردهَا بكمالها ياقوت فِي مُعْجم الأدباء فِي تَرْجَمَة سُلَيْمَان الْمَذْكُور وَهِي من عجائب ابْن الهبارية
سلمَان بن خضر وَقيل ابْن خضير أَبُو الْفَتْح الطَّائِفِي أورد لَهُ الباخرزي فِي الدُمية من المتقارب
(كَأَنَّ الغَمامَ لَهَا عاشِقٌ ... يُسَابِرُ هَوْدَجها أيْنَ سارا)
(وَبالأرضِ مِنْ حُبِّها صُفرةٌ ... فَمَا تُنْبِتُ الأرضُ إلاّ بهَارا)
قلت أَنا هَذَا شعر أبي الْعَلَاء المعرّي فِي سقط الزند وَأورد لَهُ أَيْضا من الْخَفِيف)
(بَرَزَتْ فِي غلالة مِنْها ... قَمَرَ الصَيفِ فِي لَياليِ الشِتاءِ)
قلت لأنّ ليَالِي الصَّيف لَا يكون فِي الجوّ من السَّحَاب مَا يحجب الْأَبْصَار عَن رُؤْيَة الأقمار وليالي تنعكس الأبخرة إِلَى بَاطِن الأَرْض وَلَا يتصاعد مِنْهَا إِلَى الجوّشيء فَيُرَى قرص الْقَمَر صافيًا من تِلْكَ الأبخرة
وَأورد الباخرزي أَيْضا للمذكور من الْخَفِيف
(لي حَبيبٌ مِن الوَرَى شَبَّهُوهُ ... بِهلال الدُجَى وَقَدْ ظَلَموهُ)
(لَبْسَ لي عَنْه فِي سُلُوّيَ وَجْهُ ... وَلَهُ فِي السُلوَّ عَنّي وُجوهُ)
(قَمَرُ كُلمّا كَتَمتُ هَواه ... قَالَ دَمْعي هَذَا المُريبُ خُذوهُ)
3 - (الصُّوفِي الْفَقِيه الأصولي)
سلمَان بن نَاصِر بن عمرَان أَبُو الْقَاسِم الْأنْصَارِيّ النَّيْسَابُورِي الصُّوفِي الْفَقِيه صَاحب إِمَام الْحَرَمَيْنِ كَانَ بارعًا فِي الْأُصُول وَالتَّفْسِير سمع وحدّث وَشرح كتاب الْإِرْشَاد لشيخه وخدم الإِمَام القشري مدّةً وَكَانَ زاهدًا إِمَامًا عَارِفًا من أَفْرَاد الأئمّة وَهُوَ من كبار المصنّفين فِي الْأُصُول توفيّ سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَخمْس مائَة
3 - (ابْن الْأَبْزَارِيِّ)
سلمَان بن محمّد أَبُو الْقَاسِم ابْن الْأَبْزَارِيِّ وَلَمْ يكن أَبوهُ أبزاريًا وإنمّا جدّه لأمّه فنُسب إِلَيْهِ وَكَانَ شَاعِرًا لطيفًا متفنّنًا فِي كثير من الْعُلُوم ظريفًا قَالَ ابْن رَشِيق لَا تقع الْعين عَلَى مثله فِي زَمَانه جمالًا وَحسن زيّ وهيئةً يصلح للْقَضَاء وَكَانَ مُنْقَطِعًا إِلَى القَاضِي محمّد بن عبد الله بن هَاشم مَخْصُوصًا بِهِ صغره قَرِيبا من قلبه جدًّا لَا يكَاد القَاضِي يصبر عَنهُ لأدبه وفهمه وحلاوة جملَته ثُمَّ صحب القَاضِي أَبَا الْحسن ولدَه بعده عَلَى