فَيْرُوز بن فناخسرو أَبُو نصر بهاء الدولة بن عضد الدولة بن بويه تقدم ذكر وَالِده عضد الدولة فِي أول هَذَا الْحَرْف وَقيل اسْمه خاشاذ
وَهُوَ الَّذِي قبض على الطائع وَقطع أُذُنه وَفعل بِهِ مَا فعل من نهب دَاره وَإِزَالَة الْخلَافَة عَنهُ
كَانَ ظَالِما غشومًا سفاكًا للدماء وَكَانَ خواصه يهربون من قربه
وَجمع من المَال مَا لم يجمعه أحد وصادر النَّاس وَكَانَ يبخل بالدرهم وَينظر فِيهِ ويستكثره
وَلم يكن فِي بني بويه أظلم مِنْهُ وَلَا أقبح سرة وَكَانَ يصرع فِي دسته ورث ذَلِك عَن أَبِيه
وَتُوفِّي بجرجان بعلة الصرع فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَأَرْبَعمِائَة تتَابع الصرع عَلَيْهِ وتقاربت أدواره
وَكَانَت هَذِه الْعلَّة لَازِمَة لَهُ وَلم يحتم من شرب النَّبِيذ ويستعمله لَيْلًا وَنَهَارًا وَيكثر التَّخْلِيط
وَكَانَت مُدَّة إمارته أَرْبعا وَعشْرين سنة وَتِسْعَة أشهر وأيامًا وعمره اثْنَيْنِ وَأَرْبَعين سنة وَتِسْعَة أشهر وَحمل تابوته إِلَى الْكُوفَة وَدفن عِنْد أَبِيه وَأوصى بِالْملكِ بعده لوَلَده أبي شُجَاع
3 - (الْوراق الموسوس)
الفيرزان الْوراق الموسوس كَانَ أديبًا مليح الشّعْر لَهُ حكايات)
ذكره أَبُو بكر ابْن أبي الْأَزْهَر فِي كتاب عقلاء المجانين لَهُ قَالَ كَانَ فِي جوارنا بِبَاب الشَّام فَتى يعرف بالفيرزان وَكَانَ يورق فِي دكان عَلان الشعوبي فقد عقله بعد أَن كَانَ مألفًا لأهب الْأَدَب وظرفاء الشُّعَرَاء
ثمَّ آلت حَاله إِلَى أَن كَانَ يسْلك الْأَسْوَاق والطرقات عُرْيَان مسلوبًا وَرُبمَا ثاب إِلَيْهِ عقله فيتوارى
وَمن شعره مضى أمسك وَالْأَيَّام يَتْلُو بَعْضهَا بَعْضًا
(فَمَا كَانَ فقد فَاتَ ... بِمَا أَسخط أَو أرْضى)
(ومتا لم يَأْتِ لم تدر ... أتقضي قبل أَن يقْضى)
فبادر قبل أَن تجْعَل فِي الأَرْض لَهَا أَرضًا وَمِنْه
(حياتك إِن فَكرت تغريد طائرٍ ... تمكن مِنْهُ السّمع ثمت طارا)
(وعمرك مَا عمرت أَحْلَام نَائِم ... تنبه عَن ليلٍ رَآهُ نَهَارا)
(فخلّ عَن الدُّنْيَا وَكن متبدلًا ... بدار فناءٍ للمقامة دَارا)