عبد الله الْمَذْكُور وتواقعوا وَانْهَزَمَ أَصْحَابه هزيمَة شنيعة وَركب هُوَ فِي الْبَحْر يُرِيد مراكش وَترك أَخَاهُ أَبَا الْعَلَاء إِدْرِيس بن يَعْقُوب وقاسى عبد الله شَدَائِد فِي طَرِيقه من العربان وَلما وَصلهَا اضْطَرَبَتْ أَحْوَاله وَقبض أَهلهَا عَلَيْهِ وتفاوضوا فِي من يقلدونه الْأَمر فَوَقع اتِّفَاقهم على أبي زَكَرِيَّاء يحيى بن النَّاصِر مُحَمَّد بن يَعْقُوب وسوف يَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي مَكَانَهُ
عبد الْوَاحِد الدِّمَشْقِي الزَّاهِد قَالَ أَبُو شامة أَقَامَ رَاهِبًا فِي كنسية مَرْيَم سبعين سنة ثمَّ اسْلَمْ قبل)
مَوته بأيام وَأَخذه الصُّوفِيَّة إِلَى خانقاه الشميشاطية وَأقَام بهَا أَيَّامًا
وَمَات فِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وست ماية وَكَانَت لَهُ جَنَازَة حفلة
3 - (القيرواني)
عبد الْوَاحِد القيرواني أَخْبرنِي من لَفظه الْعَلامَة أثير الدّين أَبُو حَيَّان قَالَ كَانَ عندنَا بِالْقَاهِرَةِ وَكَانَ لَهُ نظم حسن ورحل إِلَى الْحجاز واستوطن مَكَّة وَصَحب ملكهَا أَبَا نمي الحسني وَله فِيهِ أشعار حَسَنَة أَجَاد فِيهَا غَايَة الإجادة ونظم بهَا نظمًا كثيرا وَتعرض فِي نظمه لأَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقتل بهَا أشنع قتل
وَمن شعره بِالْقَاهِرَةِ مِمَّا أنشدنا بعض أَصْحَابنَا
(عليل أسى لَا يهتدى لمكانه ... عَزِيز أسى لَا يرتجى من سقامه)
(خُذُوا إِن قضى فِي الْحبّ عمدا بثاره ... أَخا الْبَدْر يَبْدُو فِي غمام لثامه)
(ورفقًا بِهِ لَا ناله مَا يشينه ... وَإِن كَانَ أسْقى الصب كاس حمامه)
(غزال بِهِ لَا ناله فِي الضُّحَى ... ويشبهها فِي الْبعد عَن مستهامه)
(يَمُوت جني الْورْد غمًا بخده ... ألم تنظروه مدرجًا فِي كمامه)
3 - (أَخُو أبي الْعَلَاء المعري)
عبد الْوَاحِد بن عبد الله بن سُلَيْمَان أَبُو الْهَيْثَم التنوخي المعري هُوَ أَخُو أبي الْعَلَاء الْمَشْهُور وأخو أبي الْمجد مُحَمَّد بن