فهرس الكتاب

الصفحة 4253 من 7288

(صندل)

3 - (عماد الدّين الْخَادِم المقتفوي)

صندل بن عبد الله الحبشي المقتفوي أَبُو الْفَضَائِل كَانَ أحد الخدم الْكِبَار بدار الْخلَافَة وَله الْمنزلَة الرفيعة عِنْد الْخُلَفَاء تولى النّظر بواسط أَيَّام المستنجد بِاللَّه ثمَّ تولى أستاذ دارية الْخلَافَة أَيَّام المستضيء سنة سبع وَسِتِّينَ وَبَقِي مُدَّة على ولَايَته مُعظما مقدما على نظرائه وعزل سنة إِحْدَى وَسبعين وَلزِمَ بَيته مُدَّة ثمَّ ولي عدَّة ولايات أَيَّام الإِمَام النَّاصِر وَكَانَ حَافِظًا لكتاب الله متدينًا محبًا لأهل الْعلم مكرمًا لَهُم يعرف طرفا من الْعلم وَسمع بعد علو سنه من هبة الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد شاتيل وَمُحَمّد بن أَحْمد بن عبد الْكَرِيم بن المادح وَأبي الْفَتْح مُحَمَّد بن البطي وَغَيرهم وانتقى عَلَيْهِ الْحَافِظ معمر بن عبد الْوَاحِد بن الفاخر الْأَصْبَهَانِيّ جُزْءا من عوالي مسموعاته قَالَ أَبُو الْغَنَائِم مُحَمَّد بن عَليّ ابْن الْمعلم حججْت سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة وَكَانَ عماد الدّين صندل الْخَاص فِي السّفر ولكثرة أشغالي فِي الطَّرِيق بمهام نَفسِي لم أتفرغ أَن اطلبه واسلم عَلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ فِي الرّجْعَة وَقد بَقِي بَيْننَا وَبَين الْكُوفَة ثَلَاث مراحل رَأَيْت خيمة كَبِيرَة عالية بِالْقربِ من الْموضع الَّذِي نزلت فِيهِ فَسَأَلت عَنْهَا فَقيل لي إِنَّهَا للأمير عماد الدّين صندل فَلبِست ثيابًا غير الثِّيَاب الَّتِي كَانَت عَليّ ومضيت إِلَيْهِ لأسلم عَلَيْهِ فرأيته من بعيد وَقد عمل لَهُ طراحة ومسند فِي الْخَيْمَة فَلَمَّا رَآنِي من بعيد وعرفني قَالَ لحاجب لَهُ يُقَال لَهُ بهْرَام من هَذَا تنبهي يَا عذبات الرند قَالَ فَلَمَّا دخلت عَلَيْهِ وَقبلت يَده قلت يَا مَوْلَانَا وَكَيف مَا تعرفنِي إِلَّا بِقَوْلِي تنبهي يَا عذبات الرند لم لَا تعرفنِي بِقَوْلِي فِيك قَالَ وَمَا قلت فِي قلت قولي

(وَمَا أرج من رَوْضَة طلها الندى ... تضوع فِي جنح من اللَّيْل أليل)

(وَجَاءَت بِهِ ريح الصِّبَا وَهِي رطبَة ... بهَا من شميم الْحَيّ عبقة منْدَل)

(بأطيب عرفا من تُرَاب أَمَاكِن ... تمشت بهَا مجتازة خيل صندل)

فَاسْتحْسن ذَلِك مني وَأمر حَاجِبه بهْرَام فأحضر لي جُبَّة وعمامة وقميص تحتاني ولباسًا مَعَ تكته وخفًا وَعشْرين دِينَارا وَقَالَ هَذِه تنفقها من الْحلَّة إِلَى أَن تصل إِلَى أهلك وَتُوفِّي سنة)

ثَلَاث وَتِسْعين وَخَمْسمِائة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت