فهرس الكتاب

الصفحة 895 من 4665

يُجِيبُكُمُ اللَّهُ وَهَكَذَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ قَالَ النووي أي يستحب دُعَاءَكُمْ وَهَذَا حَثٌّ عَظِيمٌ عَلَى التَّأْمِينِ فَيَتَأَكَّدُ الاهتمام به (فتلك بتلك) معناه اجعلوا تكبير لِلرُّكُوعِ وَرُكُوعَكُمْ بَعْدَ تَكْبِيرِهِ وَرُكُوعِهِ وَكَذَلِكَ رَفْعُكُمْ مِنَ الرُّكُوعِ يَكُونُ بَعْدَ رَفْعِهِ وَمَعْنَى تِلْكَ بِتِلْكَ أَنَّ اللَّحْظَةَ الَّتِي سَبَقَكُمُ الْإِمَامُ بِهَا فِي تَقَدُّمِهِ إِلَى الرُّكُوعِ تُجْبَرُ لَكُمْ بِتَأْخِيرِكُمْ فِي الرُّكُوعِ بَعْدَ رَفْعِهِ لَحْظَةً فَتِلْكَ اللَّحْظَةُ وَصَارَ قَدْرُ رُكُوعِكُمْ كَقَدْرِ رُكُوعِهِ وَقَالَ بِمِثْلِهِ فِي السُّجُودِ

وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَرْدُودًا إِلَى قَوْلِهِ وَإِذَا قَرَأَ غَيْرُ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ فَقُولُوا آمِينَ يُجِيبُكُمُ اللَّهُ يُرِيدُ أَنَّ كَلِمَةَ آمِينَ يُسْتَجَابُ بِهَا الدُّعَاءُ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ السُّورَةُ وَالْآيَةُ كَأَنَّهُ قَالَ فَتِلْكَ الدَّعْوَةُ مُتَضَمَّنَةٌ بِتِلْكَ الْكَلِمَةِ أَوْ مُعَلَّقَةٌ بِهَا وَالْآخَرُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَعْطُوفًا عَلَى مَا يَلِيهِ مِنَ الْكَلَامِ وَإِذَا كَبَّرَ وَرَكَعَ فَكَبِّرُوا وَارْكَعُوا يُرِيدُ أَنَّ صَلَاتَكُمْ مُعَلَّقَةٌ بِصَلَاةِ إِمَامِكُمْ فَاتَّبِعُوهُ وَائْتَمُّوا بِهِ وَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ إِنَّمَا تَصِحُّ وَتَثْبُتُ بِتِلْكَ (وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ يَسْمَعُ اللَّهُ لَكُمْ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ دَلَالَةٌ لِمَا قَالَهُ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ الْجَهْرُ بِقَوْلِهِ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَحِينَئِذٍ يَسْمَعُونَهُ فَيَقُولُونَ

وَفِيهِ دَلَالَةٌ لِمَذْهَبِ مَنْ يَقُولُ لَا يَزِيدُ الْمَأْمُومُ عَلَى قَوْلِهِ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ وَلَا يَقُولُ مَعَهُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَمَذْهَبُنَا أَنَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ وَالْمُنْفَرِدُ لِأَنَّهُ ثَبَتَ أنه جمع بينهما وثبت أنه قَالَ صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي

وَمَعْنَى سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ أَيْ أَجَابَ دُعَاءَ مَنْ حمده ومعي يسمع الله لكم يستجيب دعاء كم

قَوْلُهُ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ هَكَذَا هُوَ هُنَا بِلَا وَاوٍ وَفِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ وَقَدْ جَاءَتِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ بِإِثْبَاتِ الْوَاوِ وَبِحَذْفِهَا وَكِلَاهُمَا جَاءَتْ بِهِ رِوَايَاتٌ كَثِيرَةٌ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ عَلَى وَجْهِ الْجَوَازِ وَأَنَّ الْأَمْرَيْنِ جَائِزَانِ وَلَا تَرْجِيحَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ (فَلْيَكُنْ مِنْ أَوَّلِ قَوْلِ أَحَدِكُمْ أَنْ يَقُولَ التَّحِيَّاتُ) اسْتَدَلَّ جَمَاعَةٌ بِهَذَا عَلَى أَنَّهُ يَقُولُ فِي أَوَّلِ جُلُوسِهِ التَّحِيَّاتُ وَلَا يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ وَلَيْسَ هَذَا الِاسْتِدْلَالُ بِوَاضِحٍ لِأَنَّهُ قَالَ فَلْيَكُنْ مِنْ أَوَّلَ وَلَمْ يَقُلْ فَلْيَكُنْ أَوَّلُ قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت