فهرس الكتاب

الصفحة 3069 من 4665

قَالَ السُّبْكِيُّ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي ذَلِكَ إِنَّهُ إِنْ مَنَعَ غَيْرَهُ مِنَ الشِّرَاءِ وَحَصَلَ بِهِ ضِيقٌ حُرِّمَ وَإِنْ كَانَتِ الْأَسْعَارُ رَخِيصَةً وَكَانَ الْقَدْرُ الَّذِي يَشْتَرِيهِ لَا حَاجَةَ بِالنَّاسِ إِلَيْهِ فَلَيْسَ لِمَنْعِهِ مِنْ شِرَائِهِ وَادِّخَارِهِ إِلَى وَقْتِ حَاجَةِ النَّاسِ إِلَيْهِ مَعْنًى

وَأَمَّا إِمْسَاكُهُ حَالَةَ اسْتِغْنَاءِ أَهْلِ الْبَلَدِ عَنْهُ رَغْبَةً فِي أَنْ يَبِيعَهُ إِلَيْهِمْ وَقْتَ حَاجَتِهِمْ إِلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُكْرَهَ بَلْ يُسْتَحَبُّ

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعِلَّةَ إِذَا كَانَتْ هِيَ الْإِضْرَارَ بِالْمُسْلِمِينَ لَمْ يُحَرَّمِ الِاحْتِكَارُ إِلَّا عَلَى وَجْهٍ يَضُرُّ بِهِمْ وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الْقُوتُ وَغَيْرُهُ لِأَنَّهُمْ يَتَضَرَّرُونَ بِالْجَمِيعِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

4 -(بَاب فِي كَسْرِ الدَّرَاهِمِ)

[3449] (أَنْ تُكْسَرَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (سِكَّةُ الْمُسْلِمِينَ) بِكَسْرِ السِّينِ وَشِدَّةِ الْكَافِ

قَالَ فِي النِّهَايَةِ يَعْنِي الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ الْمَضْرُوبَةَ يُسَمَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سِكَّةً لِأَنَّهُ طُبِعَ بِسِكَّةِ الْحَدِيدِ انْتَهَى

وَسِكَّةُ الْحَدِيدِ هِيَ الْحَدِيدَةُ الْمَنْقُوشَةُ الَّتِي تُطْبَعُ عَلَيْهَا الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ (الْجَائِزَةُ) يَعْنِي النَّافِقَةُ فِي مُعَامَلَتِهِمْ (إِلَّا مِنْ بَأْسٍ) كَأَنْ تَكُونَ زُيُوفًا

قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَاخْتَلَفُوا فِي عِلَّةِ النَّهْيِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّمَا كُرِهَ لِمَا فِيهِ مِنْ ذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ كُرِهَ مِنْ أَجْلِ الْوَضِيعَةِ وَفِيهِ تَضْيِيعُ الْمَالِ وَبَلَغَنِي عَنْ أبى العباس بن سُرَيْجٍ أَنَّهُ قَالَ كَانُوا يُقْرِضُونَ الدَّرَاهِمَ وَيَأْخُذُونَ أَطْرَافَهَا فَنُهُوا عَنْهُ

وَزَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ إِنَّمَا كُرِهَ قَطْعُهَا وَكَسْرُهَا مِنْ أَجْلِ التَّدْنِيقِ

وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ لَعَنَ اللَّهُ الدَّانَقَ وَأَوَّلَ مَنْ أَحْدَثَ الدَّانَقَ انْتَهَى مُلَخَّصًا

وَفِي النَّيْلِ وَفِي مَعْنَى كَسْرِ الدَّرَاهِمِ كَسْرُ الدَّنَانِيرِ والفلوس التي عليها سكة الإمام لاسيما إِذَا كَانَ التَّعَامُلُ بِذَلِكَ جَارِيًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ كَثِيرًا

وَالْحِكْمَةُ فِي النَّهْيِ مَا فِي الْكَسْرِ مِنَ الضَّرَرِ بِإِضَاعَةِ الْمَالِ لِمَا يَحْصُلُ مِنَ النُّقْصَانِ فِي الدَّرَاهِمِ وَنَحْوِهَا إِذَا كُسِرَتْ وَأُبْطِلَتِ المعاملة بها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت