فهرس الكتاب

الصفحة 2867 من 4665

71 -(بَاب فِي تَسْوِيَةِ الْقَبْرِ)

[3218] (عَنْ أَبِي هَيَّاجٍ الْأَسَدِيِّ) هُوَ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَاسْمُهُ حَيَّانُ بْنُ حُصَيْنٍ قَالَهُ النَّوَوِيُّ (عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ) أَيْ أَرْسَلَنِي إِلَى تَغْيِيرِهِ وَلِذَا عُدِّيَ بِعَلَى أَوْ أُرْسِلَكَ لِلْأَمْرِ الَّذِي أَرْسَلَنِي له (أن لا أدع) أن مصدرية ولا نَافِيَةٌ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ هُوَ أَنْ لا أدع وقيل أن تفسيرية ولا نَاهِيَةٌ أَيْ لَا أَدَعَ (قَبْرًا مُشْرِفًا) هُوَ الَّذِي بُنِيَ عَلَيْهِ حَتَّى ارْتَفَعَ دُونَ الَّذِي أُعْلِمَ عَلَيْهِ بِالرَّمْلِ وَالْحَصْبَاءِ أَوْ مَحْسُومَةٌ بِالْحِجَارَةِ ليعرف ولا يوطأ

قاله القارىء (إِلَّا سَوَّيْتُهُ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ أَنَّ السُّنَّةَ أَنَّ الْقَبْرَ لَا يُرْفَعُ عَلَى الْأَرْضِ رَفْعًا كَثِيرًا وَلَا يُسَنَّمُ بَلْ يُرْفَعُ نَحْوَ شِبْرٍ وَيُسَطَّحُ وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ

وَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْأَفْضَلَ عِنْدَهُمْ تَسْنِيمَهَا وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ انْتَهَى

قُلْتُ وَقَوْلُهُ لَا يُسَنَّمُ فِيهِ نَظَرٌ

وَفِي النَّيْلِ وَالْحَدِيثُ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ أَنَّ الْقَبْرَ لَا يُرْفَعُ رَفْعًا كَثِيرًا مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ مَنْ كَانَ فَاضِلًا وَمَنْ كَانَ غَيْرَ فَاضِلٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ رَفْعَ الْقُبُورِ زِيَادَةً عَلَى الْقَدْرِ الْمَأْذُونِ فِيهِ مُحَرَّمٌ وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ أَصْحَابُ أَحْمَدَ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٌ

وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَحْظُورٍ لِوُقُوعِهِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ بِلَا نَكِيرٍ لَا يَصِحُّ وَهُوَ مِنْ اتِّخَاذِ الْقُبُورِ مَسَاجِدَ وَقَدْ لَعَنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاعِلَ ذَلِكَ وَكَمْ قَدْ سَرَى عَنْ تَشْيِيدِ أَبْنِيَةِ الْقُبُورِ وَتَحْسِينِهَا مِنْ مَفَاسِدَ يَبْكِي لَهَا الْإِسْلَامُ مِنْهَا اعْتِقَادُ الْجَهَلَةِ لَهَا كَاعْتِقَادِ الْكُفَّارِ لِلْأَصْنَامِ

[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه اللَّه وَهَذِهِ الْآثَار لَا تَضَادّ بَيْنهَا وَالْأَمْر بِتَسْوِيَةِ الْقُبُور إِنَّمَا هُوَ تَسْوِيَتهَا بِالْأَرْضِ وَأَنْ لَا تُرْفَع مُشْرِفَة عَالِيَة وَهَذَا لَا يُنَاقِض تَسْنِيمهَا شَيْئًا يَسِيرًا عَنْ الْأَرْض

وَلَوْ قُدِّرَ تَعَارُضهَا فَحَدِيث سُفْيَان بْن دِينَار التَّمَّار أَصَحّ مِنْ حَدِيث الْقَاسِم

وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَحَدِيث الْقَاسِم بْن مُحَمَّد فِي هَذَا الْبَاب أَصَحّ وَأَوْلَى أَنْ يَكُون مَحْفُوظًا

وَلَيْسَ الْأَمْر كَذَلِكَ

فَحَدِيث سُفْيَان رَوَاهُ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه وَحَدِيث الْقَاسِم لَمْ يَرْوِهِ أَحَد مِنْ أَصْحَاب الصَّحِيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت