فهرس الكتاب

الصفحة 3202 من 4665

قَالَ الطِّيبِيُّ قَوْلُهُ مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ إِلَخْ تَكْرِيرٌ لِلْمَعْنَى وَمَزِيدٌ لِلْبَيَانِ يَعْنِي أَنَا أَقُولُ ذَلِكَ وَلَا أَرْجِعُ عَنْهُ فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَعْمَلَ فَلْيَعْمَلْ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيَتْرُكِ انْتَهَى

قَالَ فِي النَّيْلِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْهَدَايَا الَّتِي تُهْدَى لِلْقُضَاةِ وَنَحْوِهِمْ هِيَ مِنَ الرِّشْوَةِ لِأَنَّ الْمُهْدِيَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُعْتَادًا لِلْإِهْدَاءِ إِلَى الْقَاضِي قَبْلَ وِلَايَتِهِ لَا يُهْدِي إِلَيْهِ إِلَّا لِغَرَضٍ وَهُوَ إِمَّا التَّقَوِّي بِهِ عَلَى بَاطِلِهِ أَوِ التوصل لهديته لَهُ إِلَى حَقِّهِ وَالْكُلُّ حَرَامٌ

وَقَدْ ذَكَرَ صَاحِبُ النَّيْلِ بَعْدَ ذَلِكَ كَلَامًا حَسَنًا

وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ

وَفِي الْمِشْكَاةِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَاللَّفْظُ لَهُ

( [3582] بَاب كَيْفَ الْقَضَاءُ)

(بَعَثَنِي) أَيْ أَرَادَ بَعْثِي (تُرْسِلُنِي) بِتَقْدِيرِ أَدَاةِ الِاسْتِفْهَامِ (وَأَنَا حَدِيثُ السِّنِّ) أَيْ وَالْحَالُ أَنِّي صَغِيرُ الْعُمْرِ قَلِيلُ التَّجَارِبِ (وَلَا عِلْمَ لِي بِالْقَضَاءِ) قَالَ الْمُظْهِرُ لَمْ يُرِدْ بِهِ نَفْيَ الْعِلْمِ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ لَمْ يُجَرِّبْ سَمَاعَ الْمُرَافَعَةِ بَيْنَ الْخُصَمَاءِ وَكَيْفِيَّةِ رَفْعِ كَلَامِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْخَصْمَيْنِ وَمَكْرَهُمَا (إِنَّ اللَّهَ سَيَهْدِي قَلْبَكَ وَيُثَبِّتْ لِسَانَكَ) قَالَ الطِّيبِيُّ السِّينُ فِي قَوْلِهِ سَيَهْدِي كَمَا فِي قَوْلِهِ تعالى إني ذاهب إلى ربي سيهدين فَإِنَّ السِّينَ فِيهِمَا صَحِبَ الْفِعْلَ لِتَنْفِيسِ زَمَانِ وُقُوعِهِ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ بَعَثَهُ قَاضِيًا كَانَ عَالِمًا بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ كَمُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

وَقَوْلُهُ أَنَا حَدِيثُ السِّنِّ اعْتِذَارٌ مِنَ اسْتِعْمَالِ الْفِكْرِ وَاجْتِهَادِ الرَّأْيِ مِنْ قِلَّةِ تَجَارِبِهِ وَلِذَلِكَ أَجَابَ بِقَوْلِهِ سَيَهْدِي قَلْبَكَ أَيْ يُرْشِدُكَ إِلَى طَرِيقِ اسْتِنْبَاطِ الْمَسَائِلِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَيَشْرَحُ صَدْرَكَ وَيُثَبِّتُ لِسَانَكَ فَلَا تَقْضِي إِلَّا بِالْحَقِّ (فَلَا تَقْضِيَنَّ) أَيْ لِلْأَوَّلِ مِنَ الْخَصْمَيْنِ فَإِنَّهُ أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ كَيْفِيَّةِ الْقَضَاءِ (أَحْرَى) أَيْ حَرِيٌّ وَجَدِيرٌ وَحَقِيقٌ (أَنْ يَتَبَيَّنَ لَكَ الْقَضَاءُ) أَيْ وَجْهُهُ (قَالَ) أَيْ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (أَوْ مَا شَكَكْتُ فِي قَضَاءٍ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي (بَعْدُ) أَيْ بَعْدَ دُعَائِهِ وَتَعْلِيمِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت