فهرس الكتاب

الصفحة 890 من 4665

يَكُونَ الصَّلَوَاتُ مُبْتَدَأً وَخَبَرُهَا مَحْذُوفٌ وَالطَّيِّبَاتُ مَعْطُوفَةٌ عَلَيْهَا وَالْوَاوُ الْأُولَى لِعَطْفِ الْجُمْلَةِ عَلَى الْجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا وَالثَّانِيَةُ لِعَطْفِ الْمُفْرَدِ عَلَى الْجُمْلَةِ انْتَهَى (السَّلَامُ عَلَيْكَ) قِيلَ مَعْنَاهُ اسْمُ السَّلَامِ أَيِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْكَ فَإِنَّهُ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ الْمُسَلِّمُ لِعِبَادِهِ مِنَ الْآفَاتِ

وَقَالَ الزُّهْرِيُّ السَّلَامُ بِمَعْنَى التَّسْلِيمِ وَمِنْ سَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الْآفَاتِ كُلِّهَا وَقِيلَ السَّلَامَةُ مِنَ الْآفَاتِ كُلِّهَا عَلَيْكَ

قَالَ النَّوَوِيُّ يَجُوزُ فِيهِ وَفِيمَا بَعْدَهُ أَيِ السَّلَامِ حَذْفُ اللَّامِ وَإِثْبَاتُهَا وَالْإِثْبَاتُ أَفْضَلُ وَهُوَ الْمَوْجُودُ فِي رِوَايَاتِ الصَّحِيحَيْنِ انْتَهَى

قَالَ الْحَافِظُ لَمْ يَقَعْ فِي شَيْءٍ من طرق حديث بن مَسْعُودٍ بِحَذْفِ اللَّامِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ ذَلِكَ فِي حديث بن عَبَّاسٍ وَهُوَ مِنْ أَفْرَادِ مُسْلِمٍ

فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ شُرِعَ هَذَا اللَّفْظُ وَهُوَ خِطَابُ بَشَرٍ مَعَ كَوْنِهِ مَنْهِيًّا عَنْهُ فِي الصَّلَاةِ فَالْجَوَابُ أن ذلك من خصائصه (وَرَحْمَةُ اللَّهِ) أَيْ إِحْسَانُهُ وَهِيَ لُغَةُ عَطْفٍ وَمَيْلٍ نَفْسَانِيٍّ غَايَتُهُ التَّفَضُّلُ وَالْإِحْسَانُ وَالْإِنْعَامُ أَوْ إِرَادَةُ ذَلِكَ وَلِاسْتِحَالَةِ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أُرِيدَ بِهَا غَايَتُهَا الَّتِي هِيَ صِفَةُ فِعْلٍ أَوْ صِفَةُ ذَاتٍ قَالَهُ فِي الْمِرْقَاةِ (وَبَرَكَاتُهُ) وَهُوَ اسْمٌ لِكُلِّ خَيْرٍ فَائِضٍ مِنْهُ تَعَالَى عَلَى الدَّوَامِ وَقِيلَ الْبَرَكَةُ الزِّيَادَةُ فِي الْخَيْرِ وَإِنَّمَا جُمِعَتِ الْبَرَكَةُ دُونَ السَّلَامِ وَالرَّحْمَةِ لِأَنَّهُمَا مَصْدَرَانِ (السَّلَامُ عَلَيْنَا) اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْبُدَاءَةِ بِالنَّفْسِ فِي الدُّعَاءِ

وَفِي التِّرْمِذِيِّ مُصَحَّحًا مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ رَسُولَ الله كَانَ إِذَا ذَكَرَ أَحَدًا فَدَعَا لَهُ بَدَأَ بِنَفْسِهِ

وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ قَالَهُ الْحَافِظُ (وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ) الْأَشْهَرُ فِي تَفْسِيرِ الصَّالِحِ أَنَّهُ الْقَائِمُ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ وَحُقُوقِ عِبَادِهِ (إِذَا قُلْتُمْ ذَلِكَ أَصَابَ) فَاعِلُهُ ضَمِيرٌ ذَلِكَ أَيْ أَصَابَ ثَوَابَ هَذَا الدُّعَاءِ أَوْ بَرَكَتَهُ (كُلَّ عَبْدٍ صَالِحٍ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ لَا يَصْلُحُ لِلْمُفْسِدِ

وَالصَّالِحُ هُوَ الْقَائِمُ بِحُقُوقِ اللَّهِ وَحُقُوقِ الْعِبَادِ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِهِ كُلُّ مُسْلِمٍ أَوْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي (ثُمَّ لِيَتَخَيَّرْ) أَيْ لِيَخْتَرْ (مِنَ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ) أَيْ أَحَبَّ الدُّعَاءِ وَأَرْضَاهُ مِنَ الدِّينِ وَالدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ

وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ الدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ بِمَا اخْتَارَ الْمُصَلِّي مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ

وَالْمَعْرُوفُ فِي كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَدْعُو فِي الصَّلَاةِ إِلَّا بِمَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ أَوْ ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ وَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ مَا كَانَ مَأْثُورًا

قَالَ قَائِلُهُمْ وَالْمَأْثُورُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا أَوْ غَيْرَ مَرْفُوعٍ لَكِنَّ ظَاهِرَ حَدِيثِ الْبَابِ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ قَالَهُ الْحَافِظُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت