فهرس الكتاب

الصفحة 825 من 4665

صَلِّ مَا أَدْرَكْتَ وَاقْضِ مَا سَبَقَكَ انْتَهَى

وكما في مصنف بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لَا أَجِدُهُ عَلَى حَالَةٍ إِلَّا كُنْتُ عَلَيْهَا وَقَضَيْتُ مَا سَبَقَنِي فَوَجَدَهُ قد سبقه يعني النبي بِبَعْضِ الصَّلَاةِ أَوْ قَالَ بِبَعْضِ رَكْعَةٍ فَوَافَقَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ وَأَتَى بِرَكْعَةٍ بَعْدَ السَّلَامِ فقال إِنَّ مُعَاذًا قَدْ سَنَّ لَكُمْ فَهَكَذَا فَاصْنَعُوا أَوْ يَكُونُ مُدْرِكًا لِلرَّكْعَةِ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ قراءة الفاتحة بمقتضى ما أخرجه بن خزيمة في صحيحه أن رسول الله قَالَ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مَعَ الْإِمَامِ قَبْلَ أَنْ يُقِيمَ صُلْبَهُ فَقَدْ أَدْرَكَهَا وَتَرْجَمَ لَهُ بن خُزَيْمَةَ بَابَ ذِكْرِ الْوَقْتِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الْمَأْمُومُ مُدْرِكًا لِلرَّكْعَةِ وَلِمَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ وإن كان الحافظ بن حَجَرٍ فِي فَتْحِ الْبَارِي قَالَ طُرُقُهُ كُلُّهَا ضعاف عند جميع الحفاظ وقال بن تَيْمِيَةَ رُوِيَ مُسْنَدًا مِنْ طُرُقٍ كُلِّهَا ضِعَافٌ والصحيح أنه مرسل وقد قواه بن الْهُمَامِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِكَثْرَةِ طُرُقِهِ وَذَكَرَ الْفَقِيهُ صَالِحُ الْمَقْبِلِيُّ فِي الْأَبْحَاثِ الْمُسَدَّدَةِ بَحْثًا زَادَ السَّائِلَ تَرَدُّدًا فَأفْضُلُوا بِمَا يَطْمَئِنُّ بِهِ الْخَاطِرُ جَزَاكُمُ اللَّهُ خَيْرًا عَنِ الْمُسْلِمِينَ أَفْضَلَ الْجَزَاءِ

الْجَوَابُ لِبَقِيَّةِ الْحُفَّاظِ الْقَاضِي الْعَلَّامَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الشَّوْكَانِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ قَدْ تَقَرَّرَ بِالْأَدِلَّةِ الصَّحِيحَةِ أَنَّ الْفَاتِحَةَ وَاجِبَةٌ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ عَلَى كُلِّ مُصَلٍّ إِمَامٍ وَمَأْمُومٍ وَمُنْفَرِدٍ أَمَّا الْإِمَامُ وَالْمُنْفَرِدُ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَلِمَا صَحَّ مِنْ طُرُقٍ مِنْ نَهْيهِ عَنِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَأَنَّهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا ولما ورد في حديث المسىء صلاته من قوله ثُمَّ كَذَلِكَ فِي كُلِّ رَكَعَاتِكَ فَافْعَلْ بَعْدَ أَنْ عَلَّمَهُ الْقِرَاءَةَ لِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَدِلَّةَ الْمُصَرِّحَةَ بِأَنْ لَا صَلَاةَ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهَا أَنَّهَا تَكْفِي الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ فِي جُمْلَةِ الصَّلَاةِ فَقَدْ دَلَّتِ الْأَدِلَّةُ عَلَى وُجُوبِهَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ دَلَالَةً وَاضِحَةً ظَاهِرَةً بَيِّنَةً

إِذَا تَقَرَّرَ لَكَ هَذَا فَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ عَلَى حَالِهِ فَلْيَصْنَعْ كَمَا يَصْنَعُ الْإِمَامُ فَمَنْ وَصَلَ وَالْإِمَامُ فِي آخِرِ الْقِيَامِ فَلْيَدْخُلْ مَعَهُ فَإِذَا رَكَعَ بَعْدَ تَكْبِيرِ الْمُؤْتَمِّ فَقَدْ وَرَدَ الأمر بمتابعة لَهُ بِقَوْلِهِ وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا كَمَا فِي حديث إنما جعل الإمام ليأتم بِهِ وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ فَلَوْ تَوَقَّفَ الْمُؤْتَمُّ عَنِ الرُّكُوعِ بَعْدَ رُكُوعِ الْإِمَامِ وَأَخَذَ يَقْرَأُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ لَكَانَ مُخَالِفًا لِهَذَا الْأَمْرِ فَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّهُ يَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ وَتَقَرَّرَ أَنَّهُ يُتَابِعُهُ وَيَرْكَعُ بِرُكُوعِهِ ثُمَّ ثَبَتَ بِحَدِيثِ مَنْ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ يُقِيمَ صُلْبَهُ فَقَدْ أَدْرَكَهَا أَنَّ هَذَا الدَّاخِلَ مَعَ الْإِمَامِ الَّذِي لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ قَدْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ بِمُجَرَّدِ إِدْرَاكِهِ لَهُ رَاكِعًا

فَعَرَفْتَ بِهَذَا أَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْحَالَةِ مُخَصَّصَةٌ مِنْ عُمُومِ إِيجَابِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِمَا قِيلَ أَنَّهُ يَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَيَلْحَقُ الْإِمَامَ رَاكِعًا وَأَنَّ الْمُرَادَ الْإِدْرَاكُ الْكَامِلُ وَهُوَ لَا يَكُونُ إِلَّا مَعَ إِدْرَاكِ الْفَاتِحَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت