فهرس الكتاب

الصفحة 591 من 4665

غَيْرُ كَذُوبٍ

وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْبَرَاءُ غَيْرُ كَذُوبٍ لِأَنَّ الْبَرَاءَ صَحَابِيٌّ لَا يَحْتَاجُ إِلَى تَزْكِيَتِهِ وَلَا يَحْسُنُ فِيهِ هَذَا الْقَوْلُ وَهَذَا الذي قاله بن مَعِينٍ خَطَأٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ بَلِ الصَّوَابُ أَنَّ الْقَائِلَ غَيْرُ كَذُوبٍ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ وَمُرَادُهُ أَنَّ الْبَرَاءَ غَيْرُ كَذُوبٍ وَمَعْنَاهُ تَقْوِيَةُ الْحَدِيثِ وَتَفْخِيمُهُ وَالْمُبَالَغَةُ فِي تَمْكِينِهِ مِنَ النَّفْسِ لَا التَّزْكِيَةِ الَّتِي تَكُونُ فِي مَشْكُوكٍ فيه

ونظيره قول بن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ

وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ حَدَّثَنِي الْحَبِيبُ الْأَمِينُ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ فَمَعْنَى الْكَلَامِ حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ وَهُوَ غَيْرُ مُتَّهَمٍ كَمَا عَلِمْتُمْ فَثِقُوا بِمَا أُخْبِرُكُمْ عنه

وقول بن مَعِينٍ إِنَّ الْبَرَاءَ صَحَابِيٌّ فَيُنَزَّهُ عَنْ هَذَا الْكَلَامِ لَا وَجْهَ لَهُ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ صَحَابِيٌّ أَيْضًا مَعْدُودٌ فِي الصَّحَابَةِ

كَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ (أَنَّهُمْ كَانُوا) أَيْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (قَامُوا قِيَامًا) أَيْ بَقُوا قَائِمِينَ (فَإِذَا رَأَوْهُ) أَيْ رسول الله صلى الله عليه وسلم

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ بِنَحْوِهِ

[621] (فَلَا يَحْنُو أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ حَنَيْتُ ظَهْرِي وَحَنَيْتُ الْعُودَ عَطَفْتُهُ وَحَنَوْتُ لُغَةٌ

قَالَ بن الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ لَمْ يَحْنِ أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ أَيْ لَمْ يَثْنِهِ لِلرُّكُوعِ يُقَالُ حَنَى يَحْنِي وَيَحْنُو

انْتَهَى

وَقَالَ السُّيُوطِيُّ حَنَا ظَهْرَهُ يَحْنُو وَيَحْنِي ثَنَاهُ

انْتَهَى

وَالْمَعْنَى أَيْ لَمْ يَعْوِجْ ظَهْرَهُ وَهُوَ مِنْ بَابِ نَصَرَ وَضَرَبَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (يَضَعُ) أَيْ ظَهْرَهُ أَوْ جَبْهَتَهُ

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت