فهرس الكتاب

الصفحة 539 من 4665

[550] (عَلَى هَؤُلَاءِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ) أَيْ مَعَ الْجَمَاعَةِ (حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ) مِنَ الْمَسَاجِدِ وَيُوجَدُ لَهُنَّ إِمَامٌ مُعَيَّنٌ أَوْ غَيْرٌ مُعَيَّنٍ (فَإِنَّهُنَّ) أَيِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ بِالْجَمَاعَةِ (مِنْ سُنَنِ الْهُدَى) رُوِيَ بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِهَا حَكَاهُمَا الْقَاضِي وَهُمَا بِمَعْنًى مُتَقَارِبٍ أَيْ طَرَائِقَ الْهُدَى وَالصَّوَابِ

قَالَهُ النَّوَوِيُّ (وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا) أَيْ نَحْنُ مُعَاشِرُ الصَّحَابَةِ أَوْ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ

قَالَ الطِّيبِيُّ قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ اتِّحَادَ الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ إِنَّمَا يَسُوغُ فِي أَفْعَالِ الْقُلُوبِ وَأَنَّهَا مَنْ دَاخَلَ الْمُبْتَدَأَ وَالْخَبَرَ وَالْمَفْعُولَ الثاني الذي هو بمنزلة الخبر محذوف ها هنا وَسَدَّ قَوْلُهُ (وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا) أَيْ عَنْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ أَوْ لِوَصْفِ الدَّوَامِ وَهُوَ حَالٌّ مَسَدَّهُ وَتَبِعَهُ بن حَجَرٍ لَكِنْ فِي كَوْنِ اتِّحَادِ الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ هُنَا بَحْثٌ إِذِ الْمُرَادُ بِالْفَاعِلِ الْمُتَكَلِّمُ وَحْدُهُ وبالمفعول هو وغيره

قاله علي القارىء فِي الْمِرْقَاةِ (إِلَّا مُنَافِقٌ بَيِّنُ النِّفَاقِ) أَيْ ظَاهِرُ النِّفَاقِ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ إِلَّا مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ قَالَ الشُّمُنِّيُّ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمُنَافِقِ ها هنا مَنْ يُبْطِنُ الْكُفْرَ وَيُظْهِرُ الْإِسْلَامَ وَإِلَّا لَكَانَتِ الْجَمَاعَةُ فَرِيضَةً لِأَنَّ مَنْ يُبْطِنُ الْكُفْرَ كَافِرٌ وَلَكَانَ آخِرُ الْكَلَامِ مُنَاقِضًا لِأَوَّلِهِ

انْتَهَى

وَفِيهِ أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ النِّفَاقَ سَبَبُ التَّخَلُّفِ لَا عَكْسُهُ وَأَنَّ الْجَمَاعَةَ وَاجِبَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ لَا فَرِيضَةٌ لِلدَّلِيلِ الظَّنِّيِّ وَأَنَّ الْمُنَاقَضَةَ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ

قَالَهُ فِي الْمِرْقَاةِ

وَقَدْ مَرَّ بَعْضُ بَيَانِ النِّفَاقِ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ

قَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا دَلِيلٌ ظَاهِرٌ لِصِحَّةِ مَا سَبَقَ تَأْوِيلُهُ فِي الَّذِينَ هَمَّ بِتَحْرِيقِ بُيُوتِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا مُنَافِقِينَ (لَيُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ) هُوَ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ يُمْسِكُهُ رَجُلَانِ مِنْ جَانِبَيْهِ بِعَضُدَيْهِ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِمَا

قاله النووي

وقال بن الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ مَعْنَاهُ يَمْشِي بَيْنَهُمَا مُعْتَمِدًا عَلَيْهِمَا مِنْ ضَعْفِهِ وَتَمَايُلِهِ مِنْ تَهَادَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ مَشْيِهَا إِذَا تَمَايَلَتِ

انْتَهَى

وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ أَيْ يُرْفَدُ مِنْ جَانِبَيْهِ وَيُؤْخَذُ بِعَضُدَيْهِ يُتَمَشَّى بِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ

انْتَهَى

وَفِي هَذَا كُلِّهِ تَأْكِيدُ أَمْرِ الْجَمَاعَةِ وَتَحَمُّلُ الْمَشَقَّةَ فِي حُضُورِهَا وَأَنَّهُ إِذَا أَمْكَنَ الْمَرِيضُ وَنَحْوُهُ التَّوَصُّلَ إِلَيْهَا اسْتُحِبَّ لَهُ حُضُورِهَا (مَسْجِدٌ فِي بَيْتِهِ) أَيْ مَوْضِعُ صَلَاةٍ فِيهِ (وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيّكُمْ) قال الطيبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت