فهرس الكتاب

الصفحة 473 من 4665

مَوْضِعِ أَعْطَانِ الْإِبِلِ وَفِي مَوْضِعِ مُنَاخِ الْإِبِلِ وَفِي مَوْضِعِ مَرَابِدِ الْإِبِلِ وَوَقَعَ عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ فِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ رَجُلًا قال يارسول اللَّهِ أُصَلِّي فِي مَبَاءَةِ الْغَنَمِ قَالَ نَعَمْ قَالَ أُصَلِّي فِي مَبَاءَةِ الْإِبِلِ قَالَ لَا وَالْمَبَارِكُ جَمْعُ مَبْرَكٍ وَهُوَ مَوْضِعُ بُرُوكِ الْجَمَلِ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ

وَالْأَعْطَانُ جَمْعُ عَطَنٍ وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي تُنَاخُ فِيهِ عِنْدَ وُرُودِهَا الماء فقط

وقال بن حَزْمٍ كُلُّ عَطَنٍ فَهُوَ مَبْرَكٌ وَلَيْسَ كُلُّ مَبْرَكٍ عَطَنًا لِأَنَّ الْعَطَنَ هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي تُنَاخُ فِيهِ عِنْدَ وُرُودِهَا الْمَاءَ فَقَطْ وَالْمَبْرَكُ أَعَمُّ لِأَنَّهُ الْمَوْضِعُ الْمُتَّخَذُ لَهُ فِي كُلِّ حَالٍ وَالْمُنَاخُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفِي آخِرِهِ خَاءٌ مُعْجَمَةٌ الْمَكَانُ الَّذِي تُنَاخُ فِيهِ الْإِبِلُ

وَالْمَرَابِدُ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ هِيَ الْأَمَاكِنُ الَّتِي تُحْبَسُ فِيهَا الْإِبِلُ وَغَيْرُهَا مِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ

وَالْمَبَاءَةُ الْمَنْزِلُ الَّذِي يَأْوِي إِلَيْهِ الْإِبِلُ

قَالَهُ الْعَيْنِيُّ

وَالْحَدِيثُ فِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَوَاضِعِ الْإِبِلِ وَعَلَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (فَإِنَّهَا مِنَ الشَّيَاطِينِ) أَيِ الْإِبِلُ خلقت من الشياطين كما في رواية بن مَاجَهْ

فَإِنَّهَا خُلِقَتْ مِنَ الشَّيَاطِينِ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عِلَّةَ النَّهْيِ كَوْنُ الْإِبِلِ مِنَ الشَّيَاطِينِ لَا غَيْرَ فَالْإِبِلُ تَعْمَلُ عَمَلَ الشَّيَاطِينِ والأجنة لِأَنَّ الْإِبِلَ كَثِيرَةُ الشِّرَادِ فَتُشَوِّشُ قَلْبَ الْمُصَلِّي وَتَمْنَعُ الْخُشُوعَ

قَالَ الْخَطَّابِيُّ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهَا مِنَ الشَّيَاطِينِ يُرِيدُ أَنَّهَا لِمَا فِيهَا مِنَ النِّفَارِ وَالشُّرُودِ وَرُبَّمَا أَفْسَدَتْ عَلَى الْمُصَلِّي صَلَاتَهُ وَالْعَرَبُ تُسَمِّي كُلَّ مَارِدٍ شَيْطَانًا كَأَنَّهُ يَقُولُ كَأَنَّ الْمُصَلِّيَ إِذَا صَلَّى بحضرتها كان مغررا بصلاته لما لا يؤمن نِفَارَهَا وَخَبْطَهَا الْمُصَلِّيَ وَهَذَا الْمَعْنَى مَأْمُونٌ مِنَ الْغَنَمِ لِمَا فِيهَا مِنَ السُّكُوتِ وَضَعْفِ الْحَرَكَةِ إِذَا هُيِّجَتْ

وَقَالَ بَعْضُهُمْ مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَرِهَ الصَّلَاةَ فِي السُّهُولِ مِنَ الْأَرْضِ لِأَنَّ الْإِبِلَ إِنَّمَا تَأْوِي إِلَيْهَا وَتَعْطِنُ فِيهَا وَالْغَنَمُ تَبُوءُ وَتَرُوحُ إِلَى الْأَرْضِ الصُّلْبَةِ قَالَ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّ الْأَرْضَ الرَّخْوَةَ الَّتِي يَكْثُرُ تُرَابُهَا رُبَّمَا كَانَتْ فِيهَا النَّجَاسَةُ فَلَا يَتَبَيَّنُ موضعها فلا يأمن المصلي أن تكون صلاته فيها عَلَى نَجَاسَةٍ فَأَمَّا الْقَرَارُ الصُّلْبُ مِنَ الْأَرْضِ فَإِنَّهُ ضَاحٍ بَارِزٌ لَا يُخْفِي مَوْضِعَ النَّجَاسَةِ إِذَا كَانَتْ فِيهِ وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْمَوْضِعَ الَّذِي يَحُطُّ النَّاسُ رِحَالَهُمْ فِيهَا إِذَا نَزَلُوا الْمَنَازِلَ فِي الْأَسْفَارِ قَالَ وَمِنْ عَادَةِ الْمُسَافِرِينَ أَنْ يَكُونَ بِرَازُهُمْ بِالْقُرْبِ مِنْ رِحَالِهِمْ فَتُوجَدُ هَذِهِ الْأَمَاكِنُ فِي الْأَغْلَبِ نَجِسَةً فَقِيلَ لَهُمْ لَا تُصَلُّوا فِيهَا وَتَبَاعَدُوا عَنْهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ

(فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ) هِيَ جَمْعُ مِرْبَضٍ بِكَسْرِ الْبَاءِ لِأَنَّهُ مِنْ رَبَضَ يَرْبِضُ مِثْلُ ضَرَبَ يَضْرِبُ يُقَالُ رَبَضَ فِي الْأَرْضِ إِذَا الْتَصِقَ بِهَا وَأَقَامَ مُلَازِمًا لَهَا وَاسْمُ الْمَكَانِ مِرْبَضٌ وَهُوَ مَأْوَى الْغَنَمِ مِثْلُ بُرُوكِ الْإِبِلِ

وَفِي الصِّحَاحِ رُبُوضُ الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ وَالْفَرَسِ وَالْكَلْبِ مِثْلُ بُرُوكِ الْإِبِلِ وَجُثُومِ الطَّيْرِ قَالَهُ الْعَيْنِيُّ (صَلُّوا فِيهَا) أَيْ فِي مَرَابِضِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت