فهرس الكتاب

الصفحة 4547 من 4665

التَّوْرَاةَ فَإِنَّهُ ثَابِتٌ عِنْدَهُمْ يُخْبِرُونَكَ بِصِدْقِهِ

قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا أَشُكُّ وَلَا أَسْأَلُ كَذَا فِي تَفْسِيرِ الْجَلَالَيْنِ وَفِي مَعَالِمِ التَّنْزِيلِ قَوْلُهُ تَعَالَى فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مما أنزلنا إليك يعني القرآن فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك فَيُخْبِرُونَكَ أَنَّكَ مَكْتُوبٌ عِنْدَهَمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ قِيلَ هَذَا خِطَابٌ لِلرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُرَادُ بِهِ غَيْرُهُ عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ فَإِنَّهُمْ يُخَاطِبُونَ الرَّجُلَ وَيُرِيدُونَ بِهِ غَيْرَهُ كَقَوْلِهِ تعالى يا أيها النبي اتق الله خَاطَبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَرَادَ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَقِيلَ كَانَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ مُصَدِّقٍ وَمُكَذِّبٍ وَشَاكٍّ فَهَذَا الْخِطَابُ مَعَ أَهْلِ الشَّكِّ وَمَعْنَاهُ إِنْ كُنْتَ يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْهُدَى عَلَى لِسَانِ رَسُولِنَا مُحَمَّدٍ فَاسْأَلِ الَّذِينَ إِلَخْ انْتَهَى مُخْتَصَرًا

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ أَبُو زُمَيْلٍ هُوَ سِمَاكُ بْنُ الْوَلِيدِ الْحَنَفِيُّ وَقَدِ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ

[5111] (جَاءَهُ) أَيِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ) أَيْ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ (نَجِدُ فِي أَنْفُسِنَا الشَّيْءَ) أَيِ الْقَبِيحَ (نُعْظِمُ أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهِ) مِنَ الْإِعْظَامِ أَيْ نَجِدُ التَّكَلُّمَ بِهِ عَظِيمًا لِغَايَةِ قُبْحِهِ وَالْمَعْنَى نَجِدُ فِي أَنْفُسِنَا الشَّيْءَ الْقَبِيحَ نَحْوَ مَنْ خَلَقَ اللَّهَ وَكَيْفَ هُوَ وَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ هُوَ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يَتَعَاظَمُ النُّطْقُ بِهِ فَمَا حُكْمُ جَرَيَانِ ذَلِكَ فِي خَوَاطِرِنَا (أَوِ الْكَلَامِ بِهِ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي (مَا نُحِبُّ أَنَّ لَنَا) كَذَا وَكَذَا مِنَ الْمَالِ (وَأَنَّا تَكَلَّمْنَا) بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ مِنْ بَابِ التَّفَعُّلِ (بِهِ) أَيْ بِالشَّيْءِ القبيح الذي يخطر في قلوبنا (قال أو قد وَجَدْتُمُوهُ) الْهَمْزَةُ لِلِاسْتِفْهَامِ التَّقْرِيرِيِّ وَالْوَاوُ الْمَقْرُونَةُ بِهَا لِلْعَطْفِ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ أَحْصَلَ ذَلِكَ وَقَدْ وَجَدْتُمُوهُ وَالضَّمِيرُ لِلشَّيْءِ قَالَ ذَاكَ صَرِيحُ الْإِيمَانِ مَعْنَاهُ أَنَّ صَرِيحَ الْإِيمَانِ هُوَ الَّذِي يَمْنَعُكُمْ مِنْ قَبُولِ مَا يُلْقِيهِ الشَّيْطَانُ فِي أَنْفُسِكُمْ وَالتَّصْدِيقِ بِهِ حَتَّى يَصِيرَ ذَلِكَ وَسْوَسَةً لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ قُلُوبِكُمْ وَلَا تَطْمَئِنُّ إِلَيْهِ نُفُوسُكُمْ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْوَسْوَسَةَ نَفْسَهَا صَرِيحُ الْإِيمَانِ وَذَلِكَ أَنَّهَا إِنَّمَا تَتَوَلَّدُ مِنْ فِعْلِ الشَّيْطَانِ وَتَسْوِيلِهِ فَكَيْفَ يَكُونُ إِيمَانًا صَرِيحًا

وَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّهُمْ لَمَّا شَكَوْا إِلَيْهِ ذَلِكَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ كَيْدَهُ إِلَى الْوَسْوَسَةِ قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت