فهرس الكتاب

الصفحة 4339 من 4665

اسْتِحْبَابُ الْأَخْذِ بِالْأَيْسَرِ وَالْأَرْفَقِ مَا لَمْ يَكُنْ حَرَامًا أَوْ مَكْرُوهًا

قَالَ الْقَاضِي وَيَحْتَمِلُ أَنْ يكون تخييره صلى الله عليه وسلم ها هنا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فَيُخَيِّرَهُ فِيمَا فِيهِ عُقُوبَتَانِ أَوْ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكُفَّارِ مِنَ الْقِتَالِ وَأَخْذِ الْجِزْيَةِ أَوْ فِي حَقِّ أُمَّتِهِ فِي الْمُجَاهَدَةِ فِي الْعِبَادَةِ أَوِ الِاقْتِصَادِ وَكَانَ يَخْتَارُ الْأَيْسَرَ فِي كُلِّ هَذَا

قَالَ وَأَمَّا قَوْلُهَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا فَيُتَصَوَّرُ إِذَا خَيَّرَهُ الْكُفَّارُ وَالْمُنَافِقُونَ فَأَمَّا إِنْ كَانَ التَّخْيِيرُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَيَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعًا كَذَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ (فَإِنْ كَانَ) أَيْ أَيْسَرُ الْأَمْرَيْنِ (إِثْمًا كَانَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ أَيْسَرِهِمَا الَّذِي يَكُونُ إِثْمًا (إِلَّا أَنْ يُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللَّهِ) انْتَهَاكُ حُرْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى ارْتِكَابُ مَا حَرَّمَهُ وَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ أَيْ لَكِنْ إِذَا انْتُهِكَتْ حُرْمَةُ اللَّهِ انْتَصَرَ لِلَّهِ تَعَالَى وَانْتَقَمَ مِمَّنِ ارْتَكَبَ ذَلِكَ

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ

[4786] (مَا ضَرَبَ إِلَخْ) فِيهِ أَنَّ ضَرْبَ الزَّوْجَةِ وَالْخَادِمِ وَالدَّابَّةِ وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا لِلْأَدَبِ فَتَرْكُهُ أَفْضَلُ

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ

[4787] (فِي قَوْلِهِ) أَيْ فِي تفسير قوله تعالى (خذ العفو) لَمَّا عَدَّدَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ أَحْوَالِ الْمُشْرِكِينَ مَا عَدَّدَهُ وَتَسْفِيهِ رَأْيِهِمْ وَضَلَالِ سَعْيِهِمْ أَمَرَ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنْ يَأْخُذَ الْعَفْوَ مِنْ أَخْلَاقِهِمْ يُقَالُ أَخَذْتُ حَقِّي عَفْوًا أَيْ سَهْلًا وَهَذَا نَوْعٌ مِنَ التَّيْسِيرِ الَّذِي كَانَ يَأْمُرُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا وَبَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُوا

وَالْمُرَادُ بِالْعَفْوِ هُنَا ضِدُّ الْجَهْدِ وَالْعَفْوُ التَّسَاهُلُ فِي كُلِّ شَيْءٍ كَذَا فِي بَعْضِ التَّفَاسِيرِ

وَفِي جَامِعِ الْبَيَانِ خُذِ الْعَفْوَ مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسِ كَقَبُولِ أَعْذَارِهِمْ وَالْمُسَاهَلَةِ مَعَهُمْ انْتَهَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت