فهرس الكتاب

الصفحة 4252 من 4665

عَظَمَةِ اللَّهِ وَجَلَالِهِ وَارْتِفَاعِ عَرْشِهِ لِيُعْلِمَ أَنَّ الْمَوْصُوفَ بِعُلُوِّ الشَّأْنِ وَجَلَالَةَ الْقَدْرِ وَفَخَامَةَ الذِّكْرِ لَا يُجْعَلُ شَفِيعًا إِلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ فِي الْقَدْرِ وَأَسْفَلَ مِنْهُ فِي الدَّرَجَةِ وَتَعَالَى اللَّهُ أَنْ يَكُونَ مُشَبَّهًا بِشَيْءٍ أَوْ مُكَيَّفًا بِصُورَةِ خَلْقٍ أَوْ مُدْرِكًا بِحِسٍّ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ انْتَهَى

قُلْتُ كَلَامُ الْإِمَامِ الْخَطَّابِيِّ فِيهِ تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ خِلَافٌ لِلظَّاهِرِ لَا حَاجَةَ إِلَيْهِ وَإِنَّمَا الصَّحِيحُ الْمُعْتَمَدُ فِي أَحَادِيثِ الصِّفَاتِ إِمْرَارَهَا عَلَى ظَاهِرِهَا مِنْ غَيْرِ تَأْوِيلٍ وَلَا تَكْيِيفٍ وَلَا تَشْبِيهٍ وَلَا تَمْثِيلٍ كَمَا عَلَيْهِ السَّلَفُ الصَّالِحُونَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

(وَقَالَ عبد الأعلى وبن المثنى وبن بَشَّارٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ وَجُبَيْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ) أَيْ قَالُوا فِي رِوَايَتِهِمْ بِالْوَاوِ بَيْنَ يَعْقُوبَ وَجُبَيْرٍ وَأَمَّا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ فَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ بِعَنْ بَيْنَهُمَا كَمَا مَرَّ (وَافَقَهُ عَلَيْهِ) أَيْ وَافَقَ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ عَلَى إِسْنَادِهِ (وَكَانَ سَمَاعُ عَبْدِ الْأَعْلَى إِلَخْ) أَيْ فَلِأَجْلِ ذَلِكَ اتَّفَقَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ كُلُّهُمْ عَلَى مَا هُوَ غَيْرُ الصَّحِيحِ حَيْثُ قَالُوا عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ

[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] الْحَدِيث عَنْ كَوْنه حَسَنًا فَإِنَّهُ قَدْ لَقِيَ يَعْقُوب وَسَمِعَ مِنْهُ وَفِي الصَّحِيح قَطْعه مِنْ الِاحْتِجَاج بِعَنْعَنَةِ الْمُدَلِّس كَأَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر وَسُفْيَان عَنْ عَمْرو بْن دِينَار وَنَظَائِر كَثِيرَة لِذَلِكَ

وَأَمَّا قَوْلكُمْ تَفَرَّدَ بِهِ يَعْقُوب بْن عُتْبَة وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ أَحَد مِنْ أَصْحَاب الصَّحِيح فَهَذَا لَيْسَ بِعِلَّةٍ بِاتِّفَاقِ الْمُحَدِّثِينَ فَإِنَّ يَعْقُوب لَمْ يُضَعِّفهُ أَحَد وَكَمْ مِنْ ثِقَة قَدْ اِحْتَجُّوا بِهِ وَهُوَ غَيْر مُخَرَّج عَنْهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَهَذَا هُوَ الْجَوَاب عَنْ تَفَرُّد مُحَمَّد بْن جُبَيْر عَنْهُ فَإِنَّهُ ثِقَة

وَأَمَّا قولكم إن بن إِسْحَاق اِضْطَرَبَ فِيهِ إِلَى آخِره فَقَدْ اِتَّفَقَ ثلاثة من الحفاظ وهم عبد الأعلى وبن المثنى وبن يَسَار عَلَى وَهْب بْن جَرِير عَنْ أَبِيهِ عن بن إِسْحَاق أَنَّهُ حَدَّثَ بِهِ عَنْ يَعْقُوب بْن عُتْبَة وَجُبَيْر بْن مُحَمَّد عَنْ أَبِيهِ وَخَالَفَهُمْ أَحْمَد بْن سَعِيد الدِّمْيَاطِيّ فَقَالَ عَنْ وَهْب بْن جَرِير عَنْ أَبِيهِ سَمِعْت مُحَمَّد بْن إِسْحَاق يُحَدِّث عَنْ يَعْقُوب بْن عُتْبَة عَنْ جُبَيْر فَإِمَّا أَنْ يَكُون الثَّلَاثَة أَوْلَى وَإِمَّا أَنْ يَكُون يَعْقُوب رَوَاهُ عَنْ جُبَيْر بْن محمد فسمعه منه بن إِسْحَاق ثُمَّ سَمِعَهُ مِنْ جُبَيْر نَفْسه فَحَدَّثَ بِهِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ الْوَاو غَلَط وَأَنَّ الصَّوَاب عَنْ يَعْقُوب بْن عُتْبَة عَنْ جُبَيْر بْن مُحَمَّد عَنْ أَبِيهِ وَاَللَّه أَعْلَم

وَأَمَّا قَوْلكُمْ إِنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي لَفْظه فَبَعْضهمْ قَالَ لِيَئِطّ بِهِ وَبَعْضهمْ لَمْ يَذْكُر لَفْظَة بِهِ فَلَيْسَ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت