فهرس الكتاب

الصفحة 3118 من 4665

لَا يَجُوزُ فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا الْعَقَارَ

وَقَالَ مَالِكٌ

لَا يَجُوزُ فِي الطَّعَامِ وَيَجُوزُ فِيمَا سِوَاهُ وَوَافَقَهُ كَثِيرُونَ

وَقَالَ آخَرُونَ لَا يَجُوزُ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَيَجُوزُ فِيمَا سِوَاهُ انْتَهَى

قُلْتُ يَدُلُّ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ الْآتِي فِي الْبَابِ وَحَدِيثُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ عِنْدَ

[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] أَحَدهَا أَنَّهُ يَجُوز بَيْعه قَبْل قَبْضه مَكِيلًا كَانَ أَوْ مَوْزُونًا وَهَذَا مَشْهُور مَذْهَب مَالِك

واختاره أبو ثور وبن الْمُنْذِر

وَالثَّانِي أَنَّهُ يَجُوز بَيْع الدُّور وَالْأَرْض قَبْل قَبْضهَا وَمَا سِوَى الْعَقَار فَلَا يَجُوز بَيْعه قَبْل الْقَبْض وَهَذَا مَذْهَب أَبِي حَنِيفَة وَأَبِي يُوسُف

وَالثَّالِث مَا كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا فَلَا يَصِحّ بَيْعه قَبْل الْقَبْض سَوَاء أَكَانَ مَطْعُومًا أَمْ لَمْ يَكُنْ وَهَذَا يُرْوَى عن عثمان رضي الله عنه وهو مذهب بن الْمُسَيِّب وَالْحَسَن وَالْحَكَم وَحَمَّاد وَالْأَوْزَاعِيِّ وَإِسْحَاق وَهُوَ الْمَشْهُور مِنْ مَذْهَب أَحْمَد بْن حَنْبَل

وَالرَّابِع أَنَّهُ لَا يَجُوز بَيْع شَيْء مِنْ الْمَبِيعَات قبل قبضه بحال وهذا مذهب بن عَبَّاس وَمُحَمَّد بْن الْحَسَن وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَات عَنْ أَحْمَد

وَهَذَا الْقَوْل هُوَ الصَّحِيح الَّذِي نَخْتَارهُ

وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَصْحَاب أَحْمَد فِي الْمَنْع مِنْ بَيْع الْمَكِيل وَالْمَوْزُون قَبْل قَبْضه عَلَيَّ ثَلَاثَة طُرُق

أَحَدهَا أَنَّ الْمُرَاد مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقّ التَّوْفِيَة بِالْكَيْلِ أَوْ الْوَزْن كَرِطْلٍ مِنْ زُبْرَة أَوْ قَفِيز مِنْ صُبْرَة وَهَذِهِ طَرِيقَة الْقَاضِي وَصَاحِب الْمُحَرَّر وَغَيْرهمَا وَعَلَى هَذَا فَمَنَعُوا بَيْع مَا يَتَعَلَّق بِهِ حَقّ تَوْفِيَة وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَكِيلًا وَلَا مَوْزُونًا كَمَنْ اِشْتَرَى ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ عَشَرَة أَذْرُع أَوْ قَطِيعًا كُلّ شَاة بِدِرْهَمٍ

وَالطَّرِيقَة الثَّانِيَة أَنَّ الْمُرَاد بِهِ مَا كَانَ مَكِيل الْجِنْس وَمَوْزُونه وَإِنْ اِشْتَرَاهُ جُزَافًا كَالصُّبْرَةِ وَزُبْرَة الْحَدِيد وَنَحْوهمَا

وَالطَّرِيقَة الثَّالِثَة أَنَّ الْمُرَاد بِهِ الْمَكِيل وَالْمَوْزُون مِنْ الْمَطْعُوم وَالْمَشْرُوب نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَة مهنا فَقَالَ كُلّ شَيْء يُبَاع قَبْل قَبْضه إِلَّا مَا كَانَ يُكَال أَوْ يُوزَن مِمَّا يُؤْكَل وَيُشْرَب

فَصَارَ فِي مَذْهَبه أَرْبَع رِوَايَات

إِحْدَاهَا إِنَّ الْمَنْع مُخْتَصّ بِمَا يَتَعَلَّق بِهِ حَقّ التَّوْفِيَة

الثَّانِيَة أَنَّهُ عَامّ فِي كُلّ مَكِيل أَوْ مَوْزُون مَطْعُوم

الثَّالِثَة أَنَّهُ عَامّ فِي كُلّ مَكِيل أَوْ مَوْزُون مَطْعُومًا كَانَ أَوْ غَيْره

الرَّابِعَة أَنَّهُ عَامّ فِي كُلّ مَبِيع

وَالصَّحِيح هُوَ هَذِهِ الرِّوَايَة لِوُجُوهٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت