فهرس الكتاب

الصفحة 3076 من 4665

المدينة وعن الحسن البصري والأوزاعي وبن جريج وغيرهم وقال بن حَزْمٍ لَا نَعْلَمُ لَهُمْ مُخَالِفًا مِنَ التَّابِعِينَ إِلَّا إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ وَحْدَهُ كَذَا فِي الْفَتْحِ

قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ أَكْثَرُ شَيْءٍ سَمِعْتُ أَصْحَابَ مَالِكٍ يَحْتَجُّونَ بِهِ فِي رَدِّ الْحَدِيثِ هُوَ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ الْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا وَلَيْسَ لِلتَّفَرُّقِ حَدٌّ مَحْدُودٌ يُعْلَمُ

قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا لَيْسَ بِحُجَّةٍ أَمَّا قَوْلُهُ لَيْسَ الْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فَإِنَّمَا هُوَ كَأَنَّهُ قَالَ أَنَا أَرُدُّ هَذَا الْحَدِيثَ فَلَا أَعْمَلُ بِهِ فَيُقَالُ لَهُ الْحَدِيثُ حُجَّةٌ فَلِمَ رَدَدْتَهُ وَلِمَ لَمْ تَعْمَلْ بِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَ اللَّهُ مَالِكًا لَسْتُ أَدْرِي مَنِ اتَّهَمَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ اتَّهَمَ نَفْسَهُ أَوْ نَافِعًا وَأَعْظَمُ أَنْ يقول اتهم بن عُمَرَ

وَأَمَّا قَوْلُهُ لَيْسَ لِلتَّفَرُّقِ حَدٌّ يُعْلَمُ فَلَيْسَ الْأَمْرُ عَلَى مَا تَوَهَّمَهُ وَالْأَصْلُ فِي هَذَا وَنَظَائِرِهِ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى عَادَةِ النَّاسِ وَعُرْفِهِمْ وَيُعْتَبَرُ حَالُ الْمَكَانِ الَّذِي هُمَا فِيهِ مُجْتَمَعَانِ فَإِذَا كَانَا فِي بَيْتٍ فَإِنَّ التَّفَرُّقَ إِنَّمَا يَقَعُ بِخُرُوجِ أَحَدِهِمَا مِنْهُ وَإِنْ كَانَا فِي دَارٍ وَاسِعَةٍ فَانْتَقَلَ أَحَدُهُمَا مِنْ مَجْلِسِهِ إِلَى بَيْتٍ أَوْ صِفَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَدْ فَارَقَ صَاحِبَهُ وَإِنْ كَانَا فِي سُوقٍ أَوْ عَلَى حَانُوتٍ فَهُوَ أَنَّ يُوَلِّيَ عَنْ صَاحِبِهِ وَيَخْطُوَ خُطُوَاتٍ وَنَحْوِهَا وَهَذَا كَالْعُرْفِ الْجَارِي وَالْعَادَةِ الْمَعْلُومَةِ فِي التَّقَابُضِ انْتَهَى كَلَامُ الخطابي

قال النووي تحت حديث بن عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ دَلِيلٌ لِثُبُوتِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ بَعْدَ انْعِقَادِ الْبَيْعِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا مِنْ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ بِأَبْدَانِهِمَا وَبِهَذَا قَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طالب وبن عمر وبن عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ وَطَاوُسٌ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءٌ وَشُرَيْحُ الْقَاضِي وَالْحَسَنُ البصري والشعبي والزهري والأوزاعي وبن أبى ذئب وسفيان بن عيينة والشافعي وبن المبارك وعلي بن المديني وأحمد بن حنبل وإسحاق بن رَاهْوَيْهِ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَالْبُخَارِيُّ وَسَائِرُ الْمُحَدِّثِينَ وَآخَرُونَ

قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ لَا يَثْبُتُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ بَلْ يَلْزَمُ الْبَيْعُ بِنَفْسِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولُ وَبِهِ قَالَ رَبِيعَةُ وَحُكِيَ عَنِ النَّخَعِيِّ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ الثَّوْرِيِّ وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ تَرُدُّ عَلَى هَؤُلَاءِ وَلَيْسَ لَهُمْ عَنْهَا جَوَابٌ صَحِيحٌ وَالصَّوَابُ ثُبُوتُهُ كَمَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ انتهى

قال المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ وَرِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مُخْتَصَرًا

[3458] (قَالَ) أَيْ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ (مَرْوَانُ الْفَزَارِيُّ أخبرنا) مروان مبتدأ وأخبرنا خَبَرُهُ (يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ) بْنِ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ رَوَى عَنْ جَدِّهِ أبي زرعة وثقه أبو داود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت