فهرس الكتاب

الصفحة 3033 من 4665

يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الزَّرْعَ لِرَبِّ الْبَذْرِ فَيَكُونُ الرَّاجِحُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مِنْ أَنَّ الزَّرْعَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ إِذَا اسْتَرْجَعَ أَرْضَهُ وَالزَّرْعُ فِيهَا وَأَمَّا إِذَا اسْتَرْجَعَهَا بَعْدَ حَصَادِ الزَّرْعِ فَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ أَيْضًا لِرَبِّ الْأَرْضِ وَلَكِنَّهُ إِذَا صَحَّ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّهُ لِلْغَاصِبِ كَانَ مُخَصِّصًا لِهَذِهِ الصُّورَةِ

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ وَأَكْثَرِ عُلَمَاءِ الْمَدِينَةِ مِثْلُ مَا قاله الأولون

قال بن رَسْلَانَ إِنَّ حَدِيثَ لَيْسَ لِعِرْقِ ظَالِمٍ حَقٌّ فِي وَرْدِ الْغَرْسِ الَّذِي لَهُ عِرْقٌ مُسْتَطِيلٌ فِي الْأَرْضِ وَحَدِيثُ رَافِعٍ وَرَدَ فِي الزَّرْعِ فَيُجْمَعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ وَيُعْمَلُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي مَوْضِعِهِ انْتَهَى

وَلَكِنْ قَالَ الشَّوْكَانِيُّ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْجَمْعِ أَرْجَحٌ لِأَنَّ بِنَاءَ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ أَوْلَى مِنَ الْمَصِيرِ إِلَى قَصْرِ الْعَامِّ عَلَى السَّبَبِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ

(وَلَهُ نَفَقَتُهُ) أَيْ لِلْغَاصِبِ مَا أَنْفَقَهُ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْمُؤْنَةِ فِي الْحَرْثِ وَالسَّقْيِ وَقِيمَةِ الْبَذْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالنَّفَقَةِ قِيمَةُ الزَّرْعِ فَتُقَدَّرُ قِيمَتَهُ وَيُسَلِّمُهَا الْمَالِكُ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ

قَالَ الإمام أبو سليمان الخطابي بعد ما ضَعَّفَ الْحَدِيثَ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ لَوْ صَحَّ وَثَبَتَ عَلَى الْعُقُوبَةِ وَالْحِرْمَانِ لِلْغَاصِبِ وَالزَّرْعُ فِي قَوْلِ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ لِأَنَّهُ تَوَلَّدَ مِنْ عَيْنِ مَالِهِ وَتَكُونُ مِنْهُ وَعَلَى الزَّارِعِ كِرَاءُ الْأَرْضِ غَيْرَ أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ كَانَ يَقُولُ إِذَا كَانَ الزَّرْعُ قَائِمًا فَهُوَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ فَأَمَّا إِذَا حَصَدَ فَإِنَّمَا يكون له الأجرة

وحكى بن الْمُنْذِرِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ قَالَ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ سُئِلَ عَنْ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خديج فقال عن رافع ألوان ولكن أبا إِسْحَاقَ زَادَ فِيهِ زَرَعَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَلَيْسَ غَيْرُهُ يَذْكُرُ هَذَا الْحَرْفَ انْتَهَى

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ وَسَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَعْنِي الْبُخَارِيَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَقَالَ لَا أَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ شَرِيكٍ

وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ لَا يَثْبُتُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ وَحَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُوسَى بْنِ هَارُونَ الْحَمَّالِ أَنَّهُ يُنْكِرُ هَذَا الْحَدِيثَ وَيُضَعِّفُهُ وَيَقُولُ لَمْ يَرْوِهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ غَيْرُ شَرِيكٍ وَلَا رَوَاهُ عَنْ عَطَاءٍ غَيْرُ أَبِي إِسْحَاقَ وَعَطَاءٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ رَافِعِ بْنِ خديج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت