فهرس الكتاب

الصفحة 2850 من 4665

قَالَ إِنَّ أَخَاكُمُ النَّجَاشِيَّ تُوُفِّيَ فَقُومُوا صَلُّوا عليه فقام رسول الله وَصَفُّوا خَلْفَهُ فَكَبَّرَ أَرْبَعًا وَهُمْ لَا يَظُنُّونَ إِلَّا أَنَّ جَنَازَتَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ

الثَّانِي أَنَّهُ مِنْ بَابِ الضَّرُورَةِ لِأَنَّهُ مَاتَ بِأَرْضٍ لَمْ يَقُمْ فِيهَا عَلَيْهِ فَرِيضَةُ الصَّلَاةِ فَتَعَيَّنَ فَرْضُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ لِعَدَمِ مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ

ثُمَّ يدل على ذلك أن النبي لَمْ يُصَلِّ عَلَى غَائِبٍ غَيْرِهِ وَقَدْ مَاتَ مِنَ الصَّحَابَةِ خَلْقٌ كَثِيرٌ وَهُمْ غَائِبُونَ عَنْهُ وَسَمِعَ بِهِمْ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ إِلَّا غَائِبًا وَاحِدًا انْتَهَى

وَقَالَ الزَّرْقَانِيُّ وَدَلَائِلُ الْخُصُوصِيَّةِ وَاضِحَةٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يُشْرِكَهُ فِيهَا غَيْرُهُ لِأَنَّهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أُحْضِرَ رُوحُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ رُفِعَتْ لَهُ جَنَازَتُهُ حَتَّى شَاهَدَهَا كَمَا رُفِعَ لَهُ بَيْتُ الْمَقْدِسِ حِينَ سَأَلَتْهُ قُرَيْشٌ عَنْ صِفَتِهِ انْتَهَى

قُلْتُ دَعْوَى الْخُصُوصِيَّةِ لَيْسَ عَلَيْهَا دليل ولا برهان بل قوله فَهَلُمُّوا فَصَلُّوا عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَيْهِ وَقَوْلُ جَابِرٍ فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ وَنَحْنُ صُفُوفٌ وَقَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ ثُمَّ قَالَ اسْتَغْفِرُوا لَهُ ثُمَّ خَرَجَ بِأَصْحَابِهِ فَصَلَّى بِهِمْ كَمَا يُصَلِّي عَلَى الْجَنَازَةِ وَقَوْلُ عِمْرَانَ فَقُمْنَا فَصَفَفْنَا عَلَيْهِ كَمَا يُصَفُّ عَلَى الْمَيِّتِ وَصَلَّيْنَا عَلَيْهِ كَمَا يُصَلَّى عَلَى الْمَيِّتِ وَتَقَدَّمَتْ هَذِهِ الرِّوَايَاتُ ببطل دَعْوَى الْخُصُوصِيَّةِ لِأَنَّ صَلَاةَ الْغَائِبِ إِنْ كَانَتْ خاصة بالنبي فلا معنى لأمره أَصْحَابَهُ بِتِلْكَ الصَّلَاةِ بَلْ نَهَى عَنْهَا لِأَنَّ ما كان خاصا به لَا يَجُوزُ فِعْلُهُ لِأُمَّتِهِ أَلَا تَرَى صَوْمَ الْوِصَالِ لَمْ يُرَخِّصْ لَهُمْ بِهِ مَعَ شِدَّةِ حِرْصِهِمْ لِأَدَائِهِ

وَالْأَصْلُ فِي كُلِّ أَمْرٍ مِنَ الْأُمُورِ الشَّرْعِيَّةِ عَدَمُ الْخُصُوصِيَّةِ حَتَّى يَقُومَ الدَّلِيلُ عليها وليس هنا دليل عَلَى الْخُصُوصِيَّةِ بَلْ قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى عَدَمِهَا

وَأَمَّا قَوْلُهُمْ رُفِعَ لَهُ سَرِيرُهُ أَوْ أُحْضِرَ رُوحُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَجَوَابُهُ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وتعالى لقادر عليه وأن محمدا لَأَهْلٌ لِذَلِكَ لَكِنْ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ النَّجَاشِيِّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ أَوْ حَسَنٍ وَإِنَّمَا ذكره الواحدي عن بن عَبَّاسٍ بِلَا سَنَدٍ فَلَا يُحْتَجُّ بِهِ وَلِذَا قال بن الْعَرَبِيِّ وَلَا تُحَدِّثُوا إِلَّا بِالثَّابِتَاتِ وَدَعُوا الضِّعَافَ

وأما ما رواه أبو عوانة وبن حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فَلَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ لَفْظَهُ وَهُمْ لَا يَظُنُّونَ إِلَّا أَنَّ جَنَازَتَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَفِي لَفْظٍ وَنَحْنُ لَا نَرَى إِلَّا الْجَنَازَةَ قُدَّامَنَا وَمَعْنَى هَذَا الْقَوْلِ أَنَّا صَلَّيْنَا عَلَيْهِ خَلْفَ النبي كَمَا يُصَلَّى عَلَى الْمَيِّتِ وَالْحَالُ أَنَّا لَمْ نَرَ الْمَيِّتِ لَكِنْ صَفَفْنَا عَلَيْهِ كَمَا يُصَفُّ عَلَى الْمَيِّتِ كَأَنَّ الْمَيِّتَ قُدَّامَنَا وَنَظُنُّ أَنَّ جنازته بين يديه لصلاته كعلى الحاضر المشاهد فحينئذ يؤول مَعْنَى لَفْظِ هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى مَعْنَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت