فهرس الكتاب

الصفحة 2826 من 4665

وتكلف بن الْمَلَكِ وَغَيْرُهُ وَنَقَلَ التُّورِبِشْتِيُّ عَنِ الطَّحَاوِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَعْنَى الِاسْتِغْفَارِ لِلصِّبْيَانِ مَعَ أَنَّهُ لَا ذَنْبَ لَهُمْ فَقَالَ مَعْنَاهُ السُّؤَالُ مِنَ اللَّهِ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ مَا كُتِبَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ أَنْ يَفْعَلَهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ مِنَ الذُّنُوبِ حَتَّى إِذَا كَانَ فَعَلَهُ كَانَ مَغْفُورًا وَإِلَّا فَالصَّغِيرُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ لَا حَاجَةَ إِلَى الاستغفار

قاله القارىء (وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا) قَالَ الطِّيبِيُّ الْمَقْصُودُ مِنَ الْقَرَائِنِ الْأَرْبَعِ الشُّمُولُ وَالِاسْتِيعَابُ فَلَا يُحْمَلُ عَلَى التَّخْصِيصِ نَظَرًا إِلَى مُفْرَدَاتِ التَّرْكِيبِ كَأَنَّهُ قِيلَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ كُلِّهِمْ أَجْمَعِينَ فَهِيَ مِنَ الكناية الزبدية يَدُلُّ عَلَيْهِ جَمْعُهُ فِي قَوْلِهِ اللَّهُمَّ مَنْ أحييته الخ

قاله القارىء (وَشَاهِدِنَا) أَيْ حَاضِرِنَا (فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِيمَانِ) الْمَشْهُورُ الْمَوْجُودُ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِيمَانِ وَهُوَ الظَّاهِرُ الْمُنَاسِبُ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ هُوَ التَّمَسُّكُ بِالْأَرْكَانِ الظَّاهِرِيَّةِ وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى إِلَّا فِي حَالَةِ الْحَيَاةِ وَأَمَّا الْإِيمَانُ فَهُوَ التَّصْدِيقُ الْبَاطِنِيُّ وَهُوَ الَّذِي الْمَطْلُوبُ عَلَيْهِ الْوَفَاةُ وَالْأَوَّلُ مُتَخَصِّصٌ بِالْإِحْيَاءِ وَالثَّانِي بِالْإِمَاتَةِ هُوَ الْوَجْهُ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ قَالَهُ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ

وقال القارىء فَالرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ الَّتِي أَخْرَجَهَا التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ هِيَ الْعُمْدَةُ وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى الَّتِي أَخْرَجَهَا أَبُو دَاوُدَ إِمَّا مِنْ تَصَرُّفَاتِ الرُّوَاةِ نِسْيَانًا أَوْ بِنَاءً عَلَى زَعْمِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ وَجَوَازِ النَّقْلِ بِالْمَعْنَى أَوْ يُقَالُ فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِيمَانِ أَيْ وَتَوَابِعِهِ مِنَ الْأَرْكَانِ وَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِسْلَامِ أَيْ عَلَى الِانْقِيَادِ وَالتَّسْلِيمِ لِأَنَّ الْمَوْتَ مُقَدِّمَةٌ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ انْتَهَى

قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ وَلَفْظُ فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ هَذَا هُوَ الثَّابِتُ عِنْدَ الْأَكْثَرِ وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِيمَانِ وَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِيمَانِ

وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ ذِكْرُ أَدْعِيَةٍ غَيْرِ الْمَأْثُورِ عنه وَالتَّمَسُّكُ بِالثَّابِتِ عَنْهُ أَوْلَى وَاخْتِلَافُ الْأَحَادِيثِ فِي ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو لِمَيِّتٍ بدعاء ولآخر بآخر والذي أمر به إِخْلَاصَ الدُّعَاءِ

وَإِذَا كَانَ الْمُصَلَّى عَلَيْهِ طِفْلًا اسْتُحِبَّ أَنْ يَقُولَ الْمُصَلِّي اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا سَلَفًا وَفَرَطًا وَأَجْرًا رَوَى ذَلِكَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَرَوَى مِثْلَهُ سُفْيَانُ فِي جَامِعِهِ انْتَهَى (اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ أَوْ بَابِ أَفْعَلَ

قَالَ السُّيُوطِيُّ بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّهَا لُغَتَانِ فَصَيْحَتَانِ وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ يُقَالُ حَرَمَهُ وَأَحْرَمَهُ وَالْمُرَادُ أَجْرُ مَوْتِهِ فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ أَخُو الْمُؤْمِنِ فَمَوْتُهُ مُصِيبَةٌ عَلَيْهِ يَطْلُبُ فِيهَا الْأَجْرَ قَالَهُ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ (وَلَا تُضِلَّنَا بَعْدَهُ) أَيْ لَا تَجْعَلنَا ضَآلِّينَ بَعْدَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت