فهرس الكتاب

الصفحة 2700 من 4665

وَفِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ أَنَّ أَبْيَضَ قَالَ قَدْ أَقَلْتُهُ مِنْهُ عَلَى أَنْ تَجْعَلَهُ مِنِّي صَدَقَةً فقال النبي هو منك صدقة فهذا من النبي مُبَالَغَةً فِي مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ انْتَهَى (عَمَّا يُحْمَى) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ (مِنَ الْأَرَاكِ) بَيَانٌ لِمَا هُوَ الْقِطْعَةُ مِنَ الْأَرْضِ عَلَى مَا فِي الْقَامُوسِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْهُ الْأَرْضُ الَّتِي فِيهَا الْأَرَاكُ

قَالَ الْمُظْهِرُ الْمُرَادُ مِنَ الْحِمَى هُنَا الْإِحْيَاءُ إِذِ الْحِمَى الْمُتَعَارَفُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أن يخصه

قاله القارىء

وقال في فتح الودود الإراك بالفتح شجد وَالْمُرَادُ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ الْأَرَاكِ الَّذِي يُحْمَى كَأَنَّهُ قَالَ أَيُّ الْأَرَاكِ يَجُوزُ أَنْ يُحْمَى يَا رَسُولَ اللَّهِ انْتَهَى

وَفِي النَّيْلِ وَأَصْلُ الْحِمَى عِنْدَ الْعَرَبِ أَنَّ الرَّئِيسَ مِنْهُمْ كَانَ إِذَا نَزَلَ مَنْزِلًا مُخَصَّبًا اسْتَعْوَى كَلْبًا عَلَى مَكَانِ عَالٍ فَإِلَى حَيْثُ انْتَهَى صَوْتُهُ حَمَاهُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ فَلَا يَرْعَى فِيهِ غَيْرُهُ وَيَرْعَى هُوَ مَعَ غَيْرِهِ فِيمَا سِوَاهُ

وَالْحِمَى هُوَ الْمَكَانُ الْمَحْمِيُّ وَهُوَ خِلَافُ الْمُبَاحِ وَمَعْنَاهُ أَنْ يَمْنَعَ مِنَ الْإِحْيَاءِ فِي ذَلِكَ الْمَوَاتِ لِيَتَوَفَّرَ فِيهِ الْكَلَأُ وَتَرْعَاهُ مَوَاشٍ مَخْصُوصَةٍ وَيَمْنَعُ غَيْرَهَا

وَأَحَادِيثُ الْبَابِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ للنبي وَلِمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ إِقْطَاعَ الْمَعَادِنِ وَالْمُرَادُ بِالْإِقْطَاعِ جَعْلُ بَعْضِ الْأَرَاضِي الْمَوَاتِ مُخْتَصَّةً بِبَعْضِ الْأَشْخَاصِ سَوَاءً كَانَ ذَلِكَ مَعْدِنًا أَوْ أَرْضًا فَيَصِيرُ ذَلِكَ الْبَعْضُ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ وَلَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمَوَاتِ الَّتِي لا يختص بها أحد

قال بن التين إنه إنما يسمى إقطاعا إذا كان مِنْ أَرْضٍ أَوْ عَقَارٍ وَإِنَّمَا يُقْطَعُ مِنَ الْفَيْءِ وَلَا يُقْطَعُ مِنْ حَقِّ مُسْلِمٍ وَلَا مُعَاهَدٍ

وَقَدْ يَكُونُ الْإِقْطَاعُ تَمْلِيكًا وَغَيْرُ تَمْلِيكٍ وعلى الثاني يحمل إقطاعه الدُّورَ بِالْمَدِينَةِ انْتَهَى

(قَالَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ (مَا لَمْ تَنَلْهُ) بِفَتْحِ النُّونِ أَيْ لَمْ تَصِلْهُ (أَخْفَافُ الْإِبِلِ) أَيْ مَا كَانَ بِمَعْزِلٍ مِنَ الْمَرَاعِي وَالْعِمَارَاتِ

وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِحْيَاءَ لَا يَجُوزُ بِقُرْبِ الْعِمَارَةِ لِاحْتِيَاجِ الْبَلَدِ إِلَيْهِ لِمَرْعَى مَوَاشِيهِمْ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ مَا لَمْ تَنَلْهُ أَخْفَافَ الْإِبِلِ أَيْ لِيَكُنِ الْإِحْيَاءُ فِي مَوْضِعٍ بَعِيدٍ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ الْإِبِلُ السَّارِحَةُ

وَفِي الْفَائِقِ قِيلَ الْأَخْفَافُ مَسَانُّ الْإِبِلِ

قَالَ الْأَصْمَعِيُّ الْخُفُّ الْجَمَلُ الْمُسِنُّ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَا قَرُبَ مِنَ الْمَرْعَى لَا يُحْمَى بَلْ يُتْرَكُ لِمَسَانِّ الْإِبِلِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا مِنَ الضِّعَافِ الَّتِي لَا تَقْوَى عَلَى الْإِمْعَانِ فِي طَلَبِ الْمَرْعَى

كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَفِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنُ قيس السبأي المأربي

قال بن عدي أحاديثه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت