فهرس الكتاب

الصفحة 2604 من 4665

يأخذ مالم يَتَحَقَّقْ أَنَّهُ حَلَالٌ

وَقَدِ احْتَجَّ مَنْ جَوَّزَ الْأَخْذَ مِنْهُ إِذَا كَانَ فِيهِ حَرَامٌ وَحَلَالٌ إِذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّ عَمَلَ الْمَأْخُوذِ حَرَامٌ بِمَا رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ أَدْرَكُوا الظَّلَمَةَ وَأَخَذُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَأَخَذَ كَثِيرٌ مِنَ التَّابِعِينَ وَأَخَذَ الشَّافِعِيُّ مِنْ هَارُونَ الرَّشِيدِ أَلْفَ دِينَارٍ دَفْعَةً وَاحِدَةً

قَالَ وَأَخَذَ مَالِكٌ مِنَ الْخُلَفَاءِ أَمْوَالًا جَمَّةً وَإِنَّمَا تَرْكَ الْعَطَاءُ مِنْهُمْ تَوَرُّعًا خَوْفًا عَلَى دِينِهِ

قَالَ وَأَغْلَبُ أَمْوَالِ السَّلَاطِينِ حَرَامٌ فِي هَذِهِ الْأَعْصَارِ وَالْحَلَالُ فِي أَيْدِيهِمْ مَعْدُومٌ أَوْ عَزِيزٌ انْتَهَى

قَالَ بن رَسْلَانَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ مَا تَقَدَّمَ وَهَذَا فِي زَمَانِهِ رَحِمَهُ اللَّهُ فَكَيْفَ بِمَالِهِمُ الْيَوْمَ وَكَانَ السَّلَاطِينُ فِي الْعَصْرِ الْأَوَّلِ لِقُرْبِ عَهْدِهِمْ بِزَمَانِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ يَسْتَمِيلُونَ قُلُوبَ الْعُلَمَاءِ حَرِيصِينَ عَلَى قَبُولِهِمْ عَطَايَاهُمْ وَيَبْعَثُونَ إِلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ وَلَا إِقْبَالٍ بَلْ كَانُوا يَتَقَلَّدُونَ الْمِنَّةَ لَهُمْ وَيَفْرَحُونَ بِهِ وَكَانُوا يَأْخُذُونَ مِنْهُمْ وَيُفَرِّقُونَهُ وَلَا يُطِيعُونَهُمْ فِي أَغْرَاضِهِمْ انْتَهَى

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالسُّوَيْدَاءُ هَذِهِ عَنْ لَيْلَتَيْنِ مِنَ الْمَدِينَةِ نَحْوَ الشَّامِ وَالسُّوَيْدَاءُ أَيْضًا بَلْدَةٌ مَشْهُورَةٌ قُرْبَ حَرَّانَ وَقَدْ دَخَلْتُهَا وَسَمِعْتُ بِهَا وَالسُّوَيْدَاءُ أَيْضًا مِنْ قُرَى حَوْرَانَ مِنْ أَعْمَالِ دِمَشْقَ انْتَهَى

[2959] (أَنَّهُ حَدَّثَهُ) أَيْ مُطَيْرٌ حَدَّثَ سُلَيْمًا وَقَوْلُهُ أَنَّهُ حَدَّثَهُ كَذَا أَوْرَدَهُ فِي الْأَطْرَافِ ثُمَّ قَالَ وَرَأَيْتُ فِي نُسْخَةٍ فِي حَدِيثِ هِشَامٍ عَنْ سُلَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ رَجُلًا وَهُوَ الصَّوَابُ انْتَهَى

أَيْ بِحَذْفِ جُمْلَةٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ وكذا أورده بن الْأَثِيرِ فِي أُسْدِ الْغَابَةِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُدَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَلَمْ يَذْكُرْهَا (اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ حُكْمَ اللَّهِ تَعَالَى (وعاد العطاء رشى أو كان العطاء رشى) الشك من الراوي

ورشى بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ جَمْعُ رِشْوَةٍ

قَالَ الْخَطَّابِيُّ هُوَ أَنْ يَصْرِفَ عَنِ الْمُسْتَحِقِّينَ وَيُعْطِي مَنْ لَهُ الْجَاهُ وَالْمَنْزِلَةُ انْتَهَى

وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ وَصَارَ الْعَطَاءُ رُشًا عَنْ دِينِكُمْ وَالْمَعْنَى أَيْ صَارَ الْعَطَاءُ الَّذِي يُعْطِيهِ الْمَلِكُ مِنْهُمْ رُشًا عَنْ دِينِكُمْ أَيْ مُجَاوِزًا لِدِينِ أَحَدِكُمْ مُبَاعِدًا لَهُ بِأَنْ يُعْطِي الْعَطَاءَ حَمْلًا لكم على مالا يَحِلُّ شَرْعًا

وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ معاد وَزَادَ فِيهِ وَلَسْتُمْ بِتَارِكِيهِ يَمْنَعُكُمُ الْفَقْرُ وَالْحَاجَةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت