فهرس الكتاب

الصفحة 2436 من 4665

مَكَّةَ سُمِّيَتْ بِبِئْرٍ هُنَاكَ وَهِيَ مُخَفَّفَةُ الْيَاءِ وَكَثِيرٌ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ يُشَدِّدُونَهَا

وَقَالَ الْحَافِظُ هِيَ بِئْرٌ سُمِّيَ الْمَكَانُ بِهَا

قَالَ وَوَقَعَ عِنْدَ بن سَعْدٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ يوم الاثنين لهلال ذي العقدة (فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً) الْبِضْعُ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَبِفَتْحٍ مَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إِلَى التِّسْعَةِ وَقَدْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي عَدَدِ أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ ذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ فِي الْمَغَازِي

فَقَدْ جَاءَ أَنَّهُمْ كَانُوا أَرْبَعَ عَشَرَ مِائَةً أَوْ خَمْسَ عَشَرَ مِائَةً وَذَكَرُوا فِي التَّوْفِيقِ أَنَّهُمْ أَوَّلُ مَا خَرَجُوا كَانُوا أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ ثُمَّ زَادُوا

قَالَهُ السِّنْدِيُّ (قَلَّدَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ) تَقْلِيدُهُ أَنْ يُعَلَّقَ شَيْءٌ عَلَى عُنُقِ الْبَدَنَةِ لِيُعْلَمَ أَنَّهَا هَدْيٌ وَإِشْعَارُهُ أَنْ يُطَعْنَ فِي سَنَامِهِ الْأَيْمَنِ أَوِ الْأَيْسَرِ حَتَّى يَسِيلَ الدَّمُ مِنْهُ لِيُعْلَمَ أنه هدي قاله بن مالك بِالثَّنِيَّةِ بِتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ وَهِيَ الْجَبَلُ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّرِيقُ (الَّتِي يُهْبَطُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (عَلَيْهِمْ) أَيْ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ (مِنْهَا) أَيْ مِنَ الثَّنِيَّةِ (بَرَكَتْ بِهِ) أَيْ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْبَاءُ لِلْمُصَاحَبَةِ (حَلْ حَلْ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ كَلِمَةٌ تُقَالُ لِلنَّاقَةِ إِذَا تَرَكَتِ السَّيْرَ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ إِنْ قُلْتَ حَلْ وَاحِدَةً فَالسُّكُونُ وَإِنْ أَعَدْتَهَا نُوِّنَتْ فِي الْأُولَى وَسُكِّنَتْ فِي الثَّانِيَةِ

وَحَكَى غَيْرُهُ السُّكُونَ فِيهِمَا وَالتَّنْوِينَ كَنَظِيرِهِ فِي بَخٍ بَخٍ ذَكَرَهُ الْحَافِظُ (خَلَأَتْ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَاللَّامِ وَالْهَمْزَةِ أَيْ بَرَكَتْ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ وَحَرَنَتْ (الْقَصْوَى) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا الْقَصْوَاءُ بِالْمَدِّ

قَالَ الْحَافِظُ هُوَ اسْمُ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

وَقِيلَ كَانَ طَرَفُ أُذُنِهَا مَقْطُوعًا وَالْقَصْوُ قَطْعُ طَرَفِ الْأُذُنِ قَالَ وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ تَكُونَ بِالْقَصْرِ وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ في بعض نسخ أبي ذر

وزعم الداؤدي أَنَّهَا لَا تُسْبَقُ فَقِيلَ لَهَا الْقَصْوَاءُ لِأَنَّهَا بَلَغَتْ مِنَ السَّبَقِ أَقْصَاهُ (مَا خَلَأَتْ) أَيِ القصواء

قال القارىء أَيْ لِلْعِلَّةِ الَّتِي تَظُنُّونَهَا

انْتَهَى (وَمَا ذَلِكَ) أَيِ الْخَلَاءُ وَهُوَ لِلنَّاقَةِ كَالْحِرَانِ لِلْفَرَسِ (لَهَا بِخُلُقٍ بِضَمَّتَيْنِ وَيُسَكَّنُ الثَّانِي أَيْ بِعَادَةٍ وَلَكِنْ حبسها حابس الفيل) زاد بن إِسْحَاقَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ مَكَّةَ أَيْ حَبَسَهَا الله عزوجل عَنْ دُخُولِ مَكَّةَ كَمَا حَبَسَ الْفِيلَ عَنْ دُخُولِهَا

وَقِصَّةُ الْفِيلِ مَشْهُورَةٌ وَمُنَاسِبَةُ ذِكْرِهَا أَنَّ الصَّحَابَةَ لَوْ دَخَلُوا مَكَّةَ عَلَى تِلْكَ الصُّورَةِ وَصَدَّهُمْ قُرَيْشٌ عَنْ ذَلِكَ لَوَقَعَ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ قَدْ يُفْضِي إِلَى سَفْكِ الدِّمَاءِ وَنَهْبِ الْأَمْوَالِ كَمَا لَوْ قُدِّرَ دُخُولُ الْفِيلِ وَأَصْحَابُهُ مَكَّةَ لَكِنْ سَبَقَ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَنَّهُ سَيَدْخُلُ فِي الْإِسْلَامِ خَلْقٌ مِنْهُمْ وَيُسْتَخْرَجُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ نَاسٌ يُسْلِمُونَ وَيُجَاهِدُونَ

وَكَانَ بِمَكَّةَ فِي الْحُدَيْبِيَةِ جَمْعٌ كَثِيرٌ مُؤْمِنُونَ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ فَلَوْ طَرَقَ الصَّحَابَةُ مَكَّةَ لَمَا أُمِنَ أَنْ يُصَابَ نَاسٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت