فهرس الكتاب

الصفحة 2233 من 4665

الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْهِجْرَةَ غَيْرُ مُنْقَطِعَةٍ

وحديث بن عَبَّاسٍ الْآتِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ

وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ كَانَتِ الْهِجْرَةُ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ فَرْضًا ثُمَّ صَارَتْ مَنْدُوبَةً وَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وسعة نَزَلَ حِينَ اشْتَدَّ أَذَى الْمُشْرِكِينَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِمَكَّةَ ثُمَّ وَجَبَتِ الْهِجْرَةُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ انْتِقَالِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَأُمِرُوا بِالِانْتِقَالِ إِلَى حَضْرَتِهِ لِيَكُونُوا معه فيتعاونوا ويتظاهروا إن أحزبهم أَمْرٌ وَلِيَتَعَلَّمُوا مِنْهُ أَمْرَ دِينِهِمْ

وَكَانَ عِظَمُ الْخَوْفِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَلَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ وَنَجَعَتْ بِالطَّاعَةِ زَالَ ذَلِكَ الْمَعْنَى وَارْتَفَعَ وُجُوبُ الْهِجْرَةِ وَعَادَ الْأَمْرُ فِيهَا إِلَى النَّدْبِ وَالِاسْتِحْبَابِ فَالْهِجْرَةُ الْمُنْقَطِعَةُ هِيَ الْفَرْضُ وَالْبَاقِيَةُ هِيَ النَّدْبُ فَهَذَا وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ عَلَى أَنَّ بَيْنَ الْإِسْنَادَيْنِ مَا بَيْنَهُمَا إسناد حديث بن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ وَإِسْنَادُ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِيهِ مَقَالٌ انْتَهَى بِاخْتِصَارٍ يَسِيرٍ

وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ يَحْتَمِلُ الْجَمْعُ بِأَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ أَيْ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَقَوْلُهُ لَا تَنْقَطِعُ أَيْ مِنْ دَارِ الْكُفْرِ فِي حَقِّ مَنْ أَسْلَمَ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ انْتَهَى

قال المنذري وأخرجه النسائي [2480] وقال الخطابي إسناده حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ فِيهِ مَقَالٌ

(فَتْحُ مَكَّةَ) بِالْجَرِّ بَدَلٌ مِنَ الْفَتْحِ (لَا هِجْرَةَ) أَيْ وَاجِبَةً مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ (وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ) أَيْ الْهِجْرَةُ بِسَبَبِ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْهِجْرَةُ بِسَبَبِ النِّيَّةِ الْخَالِصَةِ لِلَّهِ تَعَالَى كَطَلَبِ الْعِلْمِ وَالْفِرَارِ مِنَ الْفِتَنِ بَاقِيَانِ مَدَى الدَّهْرِ (وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الْفَاءِ (فَانْفِرُوا) بِكَسْرِ الْفَاءِ الثَّانِيَةِ أَيْ إِذَا طَلَبَ مِنْكُمُ الْإِمَامُ الْخُرُوجَ إِلَى الْغَزْوِ فَاخْرُجُوا إِلَيْهِ وُجُوبًا فَيَتَعَيَّنُ عَلَى مَنْ عَيَّنَهُ الْإِمَامُ

كَذَا فِي إِرْشَادِ السَّارِي

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ

[2481] (الْمُسْلِمُ) أَيِ الْكَامِلُ (وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ) أَيْ تَرَكَ

قَالَ الْعَلْقَمِيُّ وَالْهِجْرَةُ ضَرْبَانِ ظَاهِرَةٌ وَبَاطِنَةٌ فَالْبَاطِنَةُ تَرْكُ مَا تَدْعُو إِلَيْهِ النَّفْسُ الْأَمَّارَةُ بِالسُّوءِ وَالشَّيْطَانُ وَالظَّاهِرَةُ الْفِرَارُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت