فهرس الكتاب

الصفحة 2162 من 4665

الْعِبَارَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَقَبَةَ قَرْيَةٌ مِنَ الْفُسْطَاطِ وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْفُسْطَاطَ يُقَالُ لِمِصْرَ وَالْبَصْرَةِ فَعَلَى هَذَا الْمَسَافَةُ الَّتِي بَيْنَ قَرْيَةِ عَقَبَةَ وَبَيْنَ الْفُسْطَاطِ هِيَ مِقْدَارُ الْمَسَافَةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ مِزَّةَ وَبَيْنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي خَرَجَ إِلَيْهِ دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ

وَالْمَسَافَةُ بَيْنَ عَقَبَةَ وَبَيْنَ الْفُسْطَاطِ هِيَ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّاوِي

لَكِنْ لَفْظُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ حَجَّاجِ وَيُونُسَ قَالَا حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ مَنْصُورٍ الْكَلْبِيِّ عَنْ دِحْيَةَ بْنِ خَلِيفَةَ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ قَرْيَتِهِ إِلَى قَرِيبٍ مِنْ قَرْيَةِ عَقَبَةَ فِي رَمَضَانَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَهَذَا رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ لَا فِي مُسْنَدِ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ

وَمَعْنَى الْحَدِيثِ عَلَى رِوَايَةِ أَحْمَدَ أَنَّ دِحْيَةَ الْكَلْبِيَّ خَرَجَ مِنْ قَرْيَتِهِ مِزَّةَ إِلَى قَرِيبٍ مِنْ قَرْيَةِ عَقَبَةَ فَتَكُونُ الْمَسَافَةُ بَيْنَ مِزَّةَ وَبَيْنَ عَقَبَةَ ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

كَذَا فِي الشَّرْحِ (ثُمَّ إِنَّهُ أَفْطَرَ وَأَفْطَرَ مَعَهُ نَاسٌ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي هَذَا حُجَّةٌ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ السَّفَرَ الَّذِي يَتَرَخَّصُ فِيهِ لِلْإِفْطَارِ إِلَّا فِي سَفَرٍ يَجُوزُ فِيهِ الْقَصْرُ وَهُوَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِرَاقِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَعِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْحِجَازِ لَيْلَتَانِ أَوْ نَحْوُهُمَا وَلَيْسَ الْحَدِيثُ بِالْقَوِيِّ وَفِيهِ رَجُلٌ لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ ثُمَّ إِنَّ دِحْيَةَ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْطَرَ فِي قَصْرِ السَّفَرِ وَإِنَّمَا قَالَ قَوْمًا رَغِبُوا عَنْ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَعَلَّهُمْ إِنَّمَا رَغِبُوا عَنْ قَبُولِ الرُّخْصَةِ فِي الْإِفْطَارِ أَصْلًا

وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ دِحْيَةُ إِنَّمَا صَارَ فِي ذَلِكَ إِلَى ظَاهِرِ اسْمِ السَّفَرِ وَقَدْ خَالَفَهُ غَيْرُ واحد من الصحابة وكان بن عمر وبن عباس رضي الله عنهما لَا يَرَيَانِ الْقَصْرَ وَالْإِفْطَارَ فِي أَقَلِّ مِنْ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ وَهُمَا أَفْقَهُ مِنْ دِحْيَةَ وَأَعْلَمُ بالسنن

انتهى

[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قَالُوا وَأَيْنَ مَعَنَا فِي الشَّرِيعَة تَقْسِيم الشَّارِع السَّفَر إِلَى طَوِيل وَقَصِير وَاخْتِصَاص أَحَدهمَا بِأَحْكَامٍ لَا يُشَارِكهُ فِيهَا الْآخَر

وَمَعْلُومٌ أَنَّ إِطْلَاق السَّفَر لَا يَدُلّ عَلَى اِخْتِصَاصه بِالطَّوِيلِ وَلَمْ يُبَيِّنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِقْدَاره

وَتَأْخِير الْبَيَان عَنْ وَقْت الْحَاجَة مُمْتَنِع فَسُكُوته عَنْ تَحْدِيده مِنْ أَظْهَر الْأَدِلَّة عَلَى أَنَّهُ غَيْر مَحْدُود شَرْعًا

قَالُوا وَاَلَّذِينَ حَدَّدُوهُ مَعَ كَثْرَة اِخْتِلَافهمْ وَانْتِشَار أَقْوَالهمْ لَيْسَ مَعَهُمْ نَصٌّ بِذَلِكَ وَلَيْسَ حَدٌّ بِأَوْلَى مِنْ حَدّ وَلَا إِجْمَاع فِي الْمَسْأَلَة فَلَا وَجْه لِلتَّحْدِيدِ

وَبِاَللَّهِ التوفيق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت