فهرس الكتاب

الصفحة 1928 من 4665

[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] غَيْر جَاهِل مَا صَنَعَ أَوْ يُرَغِّب فَيُمْسِك لِلْحَمْلِ أَوْ لِيَكُونَ إِنْ كَانَتْ سَأَلَتْ الطَّلَاق غَيْر حَامِل أَنْ تَكُفّ عَنْهُ حَامِلًا

آخِر كلامه

وأكثر الروايات في حديث بن عُمَر مُصَرِّحَة بِأَنَّهُ إِنَّمَا أَذِنَ فِي طَلَاقهَا بَعْد أَنْ تَطْهُر مِنْ تِلْكَ الْحَيْضَة ثُمَّ تَحِيض ثُمَّ تَطْهُر هَكَذَا أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ رِوَايَة نَافِع عَنْهُ وَمِنْ رِوَايَة اِبْنه سَالِم عَنْهُ

وَفِي لَفْظ مُتَّفَق عَلَيْهِ ثُمَّ يُمْسِكهَا حَتَّى تَطْهُر ثُمَّ تَحِيض عِنْده حَيْضَة أُخْرَى ثُمَّ يُمْهِلهَا حَتَّى تَطْهُر مِنْ حَيْضهَا وَفِي لَفْظ آخَر مُتَّفَق عَلَيْهِ مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا حَتَّى تَحِيض حَيْضَة مُسْتَقْبَلَة سِوَى حَيْضَتهَا الَّتِي طَلَّقَهَا فِيهَا فَفِي تَعَدُّد الْحَيْض وَالطُّهْر ثَلَاثَة أَلْفَاظ مَحْفُوظَة مُتَّفَق عَلَيْهَا مِنْ رِوَايَة اِبْنه سَالِم وَمَوْلَاهُ نَافِع وَعَبْد اللَّه بْن دِينَار وَغَيْرهمْ وَاَلَّذِينَ زَادُوا قَدْ حَفِظُوا مَا لَمْ يَحْفَظهُ هَؤُلَاءِ

وَلَوْ قُدِّرَ التَّعَارُض فَالزَّائِدُونَ أَكْثَر وأثبت في بن عُمَر وَأَخَصُّ بِهِ فَرِوَايَاتهمْ أَوْلَى لِأَنَّ نَافِعًا مَوْلَاهُ أَعْلَم النَّاس بِحَدِيثِهِ وَسَالِم اِبْنه كَذَلِكَ وَعَبْد اللَّه بْن دِينَار مِنْ أَثْبَت النَّاس فِيهِ وَأَرْوَاهُمْ عَنْهُ فَكَيْف يُقَدَّم اِخْتِصَار أَبِي الزُّبَيْر وَيُونُس بْن جُبَيْر عَلَى هَؤُلَاءِ وَمِنْ الْعَجَب تَعْلِيل حَدِيث أَبِي الزُّبَيْر فِي رَدّهَا عَلَيْهِ مِنْ غَيْر اِحْتِسَاب بِالطَّلْقَةِ بِمُخَالَفَةِ غَيْره لَهُ ثُمَّ تَقَدَّمَ رِوَايَته الَّتِي سَكَتَ فِيهَا عَنْ تَعَدُّد الْحَيْض وَالطُّهْر عَلَى رِوَايَة نَافِع وبن دِينَار وَسَالِم فَالصَّوَاب الَّذِي لَا يُشَكّ فِيهِ أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَة ثَابِتَة مَحْفُوظَة وَلِذَلِكَ أَخْرَجَهَا أَصْحَاب الصَّحِيحَيْنِ

وَاخْتُلِفَ فِي جَوَاز طَلَاقهَا فِي الطُّهْر الْمُتَعَقِّب لِلْحَيْضَةِ الَّتِي طَلَّقَ فِيهَا عَلَى قَوْلَيْنِ هُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَد وَمَالِك أَشْهَرهمَا عِنْد أَصْحَاب مَالِك الْمَنْع حَتَّى تَحِيض حَيْضَة مُسْتَقْبَلَة سِوَى تَلِك الْحَيْضَة ثُمَّ تَطْهُر كَمَا أمر به النبي

وَالثَّانِي يَجُوز طَلَاقهَا فِي الطُّهْر الْمُتَعَقِّب لِتِلْكَ الْحَيْضَة وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيّ وَأَبِي حَنِيفَة وَأَحْمَد فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى

وَوَجْهه أَنَّ التَّحْرِيم إِنَّمَا كَانَ لِأَجْلِ الْحَيْض فَإِذَا طَهُرَتْ زَالَ مُوجِب التَّحْرِيم فَجَازَ طَلَاقهَا فِي هَذَا الطُّهْر كَمَا يَجُوز فِي الطُّهْر الَّذِي بَعْده وَكَمَا يَجُوز أَيْضًا طَلَاقهَا فِيهِ لَوْ لَمْ يَتَقَدَّم طَلَاق فِي الْحَيْض وَلِأَنَّ فِي بَعْض طُرُق حَدِيث بن عُمَر فِي الصَّحِيح ثُمَّ لْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلًا وَفِي لَفْظ ثُمَّ لْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا مِنْ غَيْر جِمَاع فِي قُبُل عِدَّتهَا وَفِي لَفْظ فَإِذَا طَهُرَتْ فَلْيُطَلِّقْهَا لِطُهْرِهَا قَالَ فَرَاجَعَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا لِطُهْرِهَا وَفِي حَدِيث أَبِي الزُّبَيْر وَقَالَ إِذَا طَهُرَتْ فَلْيُطَلِّقْ أَوْ لِيُمْسِك وَكُلّ هَذِهِ الْأَلْفَاظ فِي الصَّحِيح

وَأَمَّا أَصْحَاب الْقَوْل الثَّانِي فاحتجوا بما تقدم من أمره بِإِمْسَاكِهَا حَتَّى تَحِيض ثُمَّ تَطْهُر ثُمَّ تَحِيض ثُمَّ تَطْهُر

وَقَدْ تَقَدَّمَ

قَالُوا وَحِكْمَة ذَلِكَ من وجوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت