فهرس الكتاب

الصفحة 1779 من 4665

قال بن تَيْمِيَةَ فَهَذَانِ الْمُرْسَلَانِ مِنْ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ يَدُلَّانِ عَلَى ثُبُوتِ الْحَدِيثِ لَا سِيَّمَا وَقَدِ احْتَجَّ بِهِ مَنْ أَرْسَلَهُ وَذَلِكَ يَقْتَضِي ثُبُوتَهُ عِنْدَهُ هَذَا لَوْ لَمْ يُرْوَ مِنْ وُجُوهٍ مُسْنَدَةٍ غَيْرِ هَذَيْنِ فَكَيْفِ وَقَدْ تَقَدَّمَ مُسْنَدًا

انتهى

قال بن تَيْمِيَةَ وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى مَنْعِ شَدِّ الرَّحْلِ إِلَى قَبْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِلَى قَبْرِ غَيْرِهِ مِنَ الْقُبُورِ وَالْمَشَاهِدِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنَ اتِّخَاذِهَا أَعْيَادًا

قَالَ فِي فَتْحِ الْمَجِيدِ شَرْحِ كِتَابِ التَّوْحِيدِ وَهَذِهِ هِيَ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي أَفْتَى فِيهَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَعْنِي مَنْ سَافَرَ لِمُجَرَّدِ زِيَارَةِ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَنُقِلَ فِيهَا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فَمِنْ مُبِيحٍ لِذَلِكَ كَالْغَزَالِيِّ وَأَبِي مُحَمَّدٍ الْمَقْدِسِيِّ وَمِنْ مَانِعٍ لِذَلِكَ كَابْنِ بطة وبن عُقَيْلٍ وَأَبِي مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيِّ وَالْقَاضِي عِيَاضٍ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ

نَصَّ عَلَيْهِ مَالِكٌ وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَهُوَ الصَّوَابُ لِحَدِيثِ شَدِّ الرِّحَالِ إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ

انْتَهَى كَلَامُهُ

وَأَمَّا الْآنَ فَالنَّاسُ فِي الْمَسْجِدِ الشَّرِيفِ إِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ عَنِ الصَّلَاةِ قَامُوا فِي مُصَلَّاهُمْ مُسْتَقْبِلِينَ الْقَبْرَ الشَّرِيفَ الرَّاكِعِينَ لَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْتَصِقُ بَالسُّرَادِقِ وَيَطُوفُ حَوْلَهُ وَكُلُّ ذَلِكَ حَرَامٌ بَاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَفِيهِ مَا يَجُرُّ الْفَاعِلَ إِلَى الشِّرْكِ وَمِنْ أَعْظَمِ الْبِدَعِ الْمُحَرَّمَةِ هُجُومُ النِّسْوَةِ حَوْلَ حُجْرَةِ الْمَرْقَدِ الْمُنَوَّرِ وَقِيَامُهُنَّ هُنَاكَ فِي أَكْثَرِ الْأَوْقَاتِ وَتَشْوِيشُهُنَّ عَلَى الْمُصَلِّينَ بَالسُّؤَالِ وَتَكَلُّمُهُنَّ مَعَ الرِّجَالِ كَاشِفَاتٍ الْأَعْيُنَ وَالْوُجُوهَ فَإِنَّا لِلَّهِ

إِلَى مَا ذَهَبَ بِهِمْ إِبْلِيسُ الْعَدُوُّ وَفِي أَيِّ هُوَّةٍ أَوْقَعَهُمْ فِي لِبَاسِ الدِّينِ وَزِيِّ الْحَسَنَاتِ

وَإِنْ شِئْتَ التَّفْصِيلَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَانْظُرْ إِلَى كُتُبِ شُيُوخِ الإسلام كابن تيمية وبن الْقَيِّمِ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْهَادِي مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ

وَأَمَّا مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ فَكَشَيْخِنَا الْعَلَّامَةِ الْقَاضِي بَشِيرِ الدِّينِ الْقِنَّوْجِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَإِنَّ كِتَابَهُ أَحْسَنُ الْأَقْوَالِ فِي شَرْحِ حَدِيثِ لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ وَالرَّدُّ عَلَى مُنْتَهَى الْمَقَالِ مِنْ أَحْسَنِ الْمُؤَلَّفَةِ فِي هَذَا الْبَابِ

وَاعْلَمْ أَنَّ زِيَارَةَ قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْرَفُ مِنْ أَكْثَرِ الطَّاعَاتِ وَأَفْضَلُ مِنْ كَثِيرِ الْمَنْدُوبَاتِ لَكِنْ يَنْبَغِي لِمَنْ يُسَافِرُ أَنْ يَنْوِيَ زِيَارَةَ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ ثُمَّ يَزُورَ قَبْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُصَلِّيَ وَيُسَلِّمَ عَلَيْهِ اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا زِيَارَةَ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ وَزِيَارَةَ قَبْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم آمين

[2043] (بن الْهُدَيْرِ) مُصَغَّرًا (خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أَيْ فِي الْمَدِينَةِ (نُرِيدُ قُبُورَ الشُّهَدَاءِ) أَيْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت