فهرس الكتاب

الصفحة 1732 من 4665

ومرة في شوال

قال بن الْقَيِّمِ وَهَذَا الْحَدِيثُ وَهْمٌ وَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا عَنْهَا فَإِنَّ هَذَا لَمْ يَقَعْ قَطُّ فَإِنَّهُ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ بِلَا رَيْبٍ الْعُمْرَةُ الْأُولَى كَانَتْ فِي ذِي الْقَعْدَةِ عُمْرَةُ الْحُدَيْبِيَةِ ثُمَّ لَمْ يَعْتَمِرْ إِلَّا فِي الْعَامِ الْقَابِلِ عُمْرَةَ الْقَضِيَّةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَلَمْ يَخْرُجْ إِلَى مَكَّةَ حَتَّى فَتَحَهَا سَنَةَ ثَمَانٍ فِي رَمَضَانَ وَلَمْ يَعْتَمِرْ ذَلِكَ الْعَامِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى حُنَيْنٍ وَهَزَمَ اللَّهُ أعداؤه فَرَجَعَ إِلَى مَكَّةَ وَأَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَكَانَ ذَلِكَ في ذي القعدة كما قال أنس وبن عَبَّاسٍ فَمَتَى اعْتَمَرَ فِي شَوَّالٍ وَلَكِنْ لَقِيَ الْعَدُوَّ فِي شَوَّالٍ وَخَرَجَ فِيهِ مِنْ مَكَّةَ وَقَضَى عُمْرَتَهُ لَمَّا فَرَغَ مِنْ أَمْرِ الْعَدُوِّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ لَيْلًا وَلَمْ يَجْمَعْ ذَلِكَ الْعَامَ بَيْنَ عُمْرَتَيْنِ وَلَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ انتهى

قال بن الْقَيِّمِ وَقَوْلُهَا اعْتَمَرَ فِي شَوَّالٍ إِنْ كَانَ هَذَا مَحْفُوظًا فَلَعَلَّهُ فِي عُمْرَةِ الْجِعْرَانَةِ حِينَ خَرَجَ فِي شَوَّالٍ وَلَكِنْ إِنَّمَا أَحْرَمَ بِهَا في ذي القعدة وكذا له شَيْخُ مَشَايِخِنَا مُحَمَّدٌ إِسْحَاقُ الْمُحَدِّثُ الدَّهْلَوِيُّ فَقَالَ قَوْلُهَا عُمْرَةً فِي شَوَّالٍ هَذِهِ إِشَارَةٌ إِلَى عُمْرَةِ الْجِعْرَانَةِ الَّتِي وَقَعَتْ فِي ذِي الْقَعْدَةِ لكن لما كان خروجه إِلَى حُنَيْنٍ فِي شَوَّالٍ وَكَانَ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ حُنَيْنٍ وُقُوعُ هَذِهِ الْعُمْرَةِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ فِي هَذَا السَّفَرِ نَسَبَتْهَا إِلَى شَوَّالٍ وَإِنْ كَانَتْ فِي ذِي الْقَعْدَةِ انْتَهَى

وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ

[1992] (مَرَّتَيْنِ) يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ بن عُمَرَ لَمْ يَعُدَّ الْعُمْرَةَ الَّتِي قَرَنَهَا النَّبِيُّ بِحَجَّتِهِ وَلَمْ يَعُدَّ أَيْضًا عُمْرَةَ الْحُدَيْبِيَةِ الَّتِي صد عنها (لقد علم بن عُمَرَ) كَأَنَّهَا نَسَبَتْهُ إِلَى نِسْيَانِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ بأنها كانت

[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] صُلْح قُرَيْش وَالْأُخْرَى فِي رَجْعَته مِنْ الطَّائِف وَمِنْ حُنَيْنٍ مِنْ الْجِعْرَانَة وَهَذَا لَا يُنَاقِض مَا رَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ جَعْفَر عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِر أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّ ثَلَاث حِجَج قَبْل أَنْ يُهَاجِر وَحَجَّة بَعْد مَا هَاجَرَ مَعَهَا عُمْرَة فَإِنَّ جَابِرًا أَرَادَ عُمْرَته الْمُفْرَدَة الَّتِي أَنْشَأَ لَهَا سَفَرًا لِأَجْلِ الْعُمْرَة وَلَا يُنَاقِض هَذَا أيضا حديث بن عُمَر أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِعْتَمَرَ عُمْرَتَيْنِ كَمَا سَيَأْتِي بَعْد هَذَا فَإِنْ كَانَ هَذَا مَحْفُوظًا عَنْ عَائِشَة أَنَّهُ اِعْتَمَرَ فِي شَوَّال فَلَعَلَّهُ عَرَضَ لَهَا فِي ذَلِكَ مَا عَرَضَ لِابْنِ عُمَر مِنْ قَوْله إِنَّهُ اِعْتَمَرَ فِي رَجَب وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَحْفُوظًا عَنْ عَائِشَة كَانَ الْوَهْم مِنْ عُرْوَة أَوْ مِنْ هِشَام وَاَللَّه أَعْلَم بَلْ أَنْ يُحْمَل عَلَى أَنَّهُ اِبْتَدَأَ إِحْرَامهَا فِي شَوَّال وَفَعَلَهَا فِي ذِي الْقَعْدَة

فَتَتَّفِق الْأَحَادِيث كُلّهَا

وَاَللَّه أَعْلَم

قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله قال بن حزم صدقت عائشة وصدق بن عُمَر

لِأَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَعْتَمِر مُنْذُ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَة عُمْرَة كَامِلَة مُفْرَدَة

إِلَّا اِثْنَتَيْنِ كَمَا قَالَ بن عُمَر وَهُمَا عُمْرَة الْقَضَاء

وَعُمْرَة الْجِعْرَانَة عَام حنين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت