فهرس الكتاب

الصفحة 1614 من 4665

بَأْسَ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَنْكِحَ وَلَكِنَّهُ لَا يَدْخُلُ بها حتى يحل وهو قول بن عباس وبن مَسْعُودٍ

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَسَالِمٌ وَالْقَاسِمُ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَاللَّيْثُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ لَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَنْكِحَ وَلَا يُنْكِحَ غَيْرَهُ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ

انْتَهَى

قُلْتُ لا حجة لهم برواية بن عباس هذه لأنها مخالف لِرِوَايَةِ أَكْثَرِ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يَرْوِهِ كَذَلِكَ إِلَّا بن عَبَّاسٍ وَحْدَهُ وَانْفَرَدَ بِهِ قَالَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَلِأَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَغَيْرَهُ وَهَّمُوهُ فِي ذَلِكَ وَخَالَفَتْهُ مَيْمُونَةُ وَأَبُو رَافِعٍ فَرَوَيَا أَنَّهُ نَكَحَهَا وَهُوَ حَلَالٌ وَهُوَ أَوْلَى بِالْقَبُولِ لِأَنَّ مَيْمُونَةَ هِيَ الزَّوْجَةُ وَأَبُو رَافِعٍ هُوَ السَّفِيرُ بينهما فهما أعرف بالواقعة من بن عَبَّاسٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مِنَ التَّعَلُّقِ بِالْقِصَّةِ مالهما وَلِصِغَرِهِ حِينَئِذٍ عَنْهُمَا إِذْ لَمْ يَكُنْ فِي سِنِّهِمَا وَلَا يَقْرَبُ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَهْمًا فَهُوَ قَابِلٌ لِلتَّأْوِيلِ بِأَنَّهُ تَزَوَّجَهَا فِي أرض الحرم وهو حلال فأطلق بن عَبَّاسٍ عَلَى مَنْ فِي الْحَرَمِ أَنَّهُ مُحْرِمٌ لَكِنْ هُوَ بَعِيدٌ وَأُجِيبَ عَنِ التَّفَرُّدِ بِأَنَّهُ قَدْ صَحَّ مِنْ رِوَايَةِ عَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوُهُ كَمَا قَالَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَقَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَسَكَتَ عَنْهُ هُوَ ثُمَّ الْمُنْذِرِيُّ وَفِي إِسْنَادِهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ فَالْقَوْلُ الْمُحَقَّقُ فِي جَوَابِهِ بِأَنَّ رِوَايَةَ صَاحِبِ الْقِصَّةِ وَالسَّفِيرِ فِيهَا أَوْلَى لِأَنَّهُ أَخْبَرُ وَأَعْرَفُ بِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ

وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَأَجَابُوا عَنْ حَدِيثِ مَيْمُونَةَ بِأَنَّهُ اخْتُلِفَ فِي الْوَاقِعَةِ كَيْفَ كَانَتْ وَلَا تَقُومُ بِهَا الْحُجَّةُ وَلِأَنَّهَا تَحْتَمِلُ الْخُصُوصِيَّةَ فَكَانَ الْحَدِيثُ فِي النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ أَوْلَى بِأَنْ يُؤْخَذَ بِهِ

وَقَالَ عَطَاءٌ وَعِكْرِمَةُ وَأَهْلُ الْكُوفَةِ يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَتَزَوَّجَ كَمَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ الجارية للوطء وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ قِيَاسٌ فِي مُعَارَضَةِ السُّنَّةِ فَلَا يُعْتَبَرُ بِهِ

وَأَمَّا تَأْوِيلُهُمْ حَدِيثَ عُثْمَانَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْوَطْءُ فَمُتَعَقَّبٌ بِالتَّصْرِيحِ فِيهِ بِقَوْلِهِ وَلَا يُنْكِحُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَبِقَوْلِهِ فِيهِ وَلَا يَخْطُبُ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ بنحوه

[1845] (وهم بن عَبَّاسٍ إِلَخْ) هَذَا هُوَ أَحَدُ الْأَجْوِبَةِ الَّتِي أجاب بها الجمهور عن حديث بن عباس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت