فهرس الكتاب

الصفحة 1442 من 4665

الرَّاوِي (سِدَادًا) بِالْكَسْرِ مَا يُسَدُّ بِهِ الْفَقْرُ وَيُدْفَعُ وَيَكْفِي الْحَاجَةَ (وَرَجُلٌ) أَيْ غَنِيٌّ (أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ) أَيْ حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ اشْتُهِرَ بِهَا بَيْنَ قومه (حتى يقول) أي على رؤوس الْأَشْهَادِ (ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَى) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِ الْجِيمِ مَقْصُورًا أَيِ الْعَقْلِ الْكَامِلِ (أَصَابَتْ فُلَانًا الْفَاقَةُ) أَيْ يَقُولُ ثَلَاثَةٌ مِنْ قَوْمِهِ هَذَا الْقَوْلَ لِأَنَّهُمْ أَخَبَرُ بِحَالِهِ وَالْمُرَادُ الْمُبَالَغَةُ فِي ثُبُوتِ الْفَاقَةِ (فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ) أَيْ فَبِسَبَبِ هَذِهِ الْقَرَائِنِ الدَّالَّةِ عَلَى صِدْقِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ صَارَتْ حَلَالًا لَهُ (وَمَا سِوَاهُنَّ) أَيْ هذه الأقسام الثلاثة (سحت) بضمتين وبسكن الثَّانِي وَهُوَ الْأَكْثَرُ هُوَ الْحَرَامُ لَا يَحِلُّ كسبه لأنه بسحت الْبَرَكَةَ أَيْ يُذْهِبُهَا (يَأْكُلُهَا) أَيْ يَأْكُلُ مَا يَحْصُلُ لَهُ بِالْمَسْأَلَةِ قَالَهُ الطِّيبِيُّ

وَالْحَاصِلُ يَأْكُلُ حَاصِلَهَا

قَالَ فِي السُّبُلِ يَأْكُلُ أَيِ الصَّدَقَةَ أُنِّثَ لِأَنَّهُ جَعَلَ السُّحْتَ عِبَارَةً عَنْهَا وَإِلَّا فَالضَّمِيرُ لَهُ انْتَهَى

(صَاحِبُهَا سُحْتًا) نُصِبَ عَلَى التَّمْيِيزِ أَوْ بَدَلٍ مِنَ الضَّمِيرِ فِي يَأْكُلُهَا أو حالا قال بن الْمَلِكِ وَتَأْنِيثُ الضَّمِيرِ بِمَعْنَى الصَّدَقَةِ وَالْمَسْأَلَةِ

وَالْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا تَحْرُمُ الْمَسْأَلَةُ إِلَّا لِثَلَاثَةٍ الْأَوَّلُ لِمَنْ تَحَمَّلَ حَمَالَةً وَذَلِكَ أَنْ يَتَحَمَّلَ الْإِنْسَانُ عَنْ غَيْرِهِ دَيْنًا أَوْ دِيَةً أَوْ يُصَالِحُ بِمَالٍ بَيْنَ طَائِفَتَيْنِ فَإِنَّهَا تَحِلُّ لَهُ الْمَسْأَلَةُ

وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ مِنْ مَالِهِ وَهَذَا هُوَ أَحَدُ الْخَمْسَةِ الَّذِي يَحِلُّ لَهُمْ أَخْذُ الصَّدَقَةِ وَإِنْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ كَمَا سَلَفَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ

وَالثَّانِي مَنْ أَصَابَ مَالَهُ آفَةٌ سَمَاوِيَّةٌ أَوْ أَرْضِيَّةٌ كَالْبَرْدِ وَالْغَرَقِ وَنَحْوِهِ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ لَهُ مَا يَقُومُ بِعَيْشِهِ حَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يَحْصُلَ لَهُ مَا يَقُومُ بِحَالِهِ وَيَسُدُّ خَلَّتَهُ وَالثَّالِثُ مَنْ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ وَلَكِنْ لَا تَحِلُّ لَهُ الْمَسْأَلَةُ إِلَّا بِشَرْطِ أَنْ يَشْهَدَ لَهُ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ لِأَنَّهُمْ أَخْبَرُ بِحَالِهِ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْعُقُولِ لَا مَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْغَبَاوَةُ وَالتَّغْفِيلُ وَإِلَى كَوْنِهِمْ ثَلَاثَةً ذَهَبَتِ الشَّافِعِيَّةُ لِلنَّصِّ فَقَالُوا لَا يُقْبَلُ فِي الْإِعْسَارِ أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثَةٍ

وَذَهَبَ غَيْرُهُمْ إِلَى كِفَايَةِ الِاثْنَيْنِ قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ الشَّهَادَاتِ وحملوا على الْحَدِيثَ عَلَى النَّدْبِ ثُمَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْغِنَى ثُمَّ افْتَقَرَ أَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ يَحِلُّ لَهُ السُّؤَالُ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدُوا لَهُ بِالْفَاقَةِ يُقْبَلُ قوله

وقد ذهب إلى تحريم السؤال بن أَبِي لَيْلَى وَإِنَّهَا تَسْقُطُ بِهِ الْعَدَالَةُ

وَالظَّاهِرُ مِنَ الْأَحَادِيثِ تَحْرِيمُ السُّؤَالِ إِلَّا لِلثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورِينَ أو أن لم يكن المسؤول السُّلْطَانَ كَمَا سَلَفَ كَذَا فِي السُّبُلِ

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ

[1641] (يَسْأَلُهُ) حَالٌ أَوِ اسْتِئْنَافُ بَيَانٍ (فَقَالَ أَمَا فِي بَيْتِكَ شَيْءٌ) بِهَمْزَةِ اسْتِفْهَامِ تَقْرِيرِيٍّ وَمَا نَافِيَةٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت