فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ: دين اللّه «1» . وحمله أنس «2» على خصاء الغنم وكرهه.
122 وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا: أي: لا أحد أصدق من اللّه ، وإنّما كان معناه النّفي لأن جوابه لا يتوجه إلّا عليه «3» .
123 لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ: ليس ثواب اللّه بأمانيكم «4» .
(1) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: (9/ 218 - 220) عن ابن عباس ، وإبراهيم النخعي ، والحسن ، وعكرمة ، ومجاهد ، وقتادة ، والضحاك ، والسدي ، وابن زيد.
وانظر هذا القول في تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 136 ، ومعاني القرآن للزجاج:
2/ 110 ، ومعاني القرآن للنحاس: 2/ 195 ، وتفسير الماوردي: 1/ 424 ، والدر المنثور:
(2) هو أنس بن مالك الصّحابي الجليل رضي اللّه عنه.
وأخرج عبد الرزاق هذا القول في تفسيره: 140 ، والطبري في تفسيره: 9/ 215. عن أنس رضي اللّه تعالى عنه.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: (2/ 688 ، 689) وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر عن أنس أيضا.
قال الطبري - رحمه اللّه - في تفسيره: 9/ 222: «و أولى الأقوال بالصواب في تأويل ذلك ، قول من قال: معناه: وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ، قال: دين اللّه. وذلك لدلالة الآية الأخرى على أن ذلك معناه ، وهي قوله تعالى: فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ [سورة الروم: 30] .
وإذا كان ذلك معناه ، دخل في ذلك فعل كل ما نهى اللّه عنه: من خصاء ما لا يجوز خصاؤه ، ووشم ما نهى عن وشمة ووشره ، وغير ذلك من المعاصي ودخل فيه ترك كل ما أمر اللّه به».
(3) قال أبو حيان في البحر المحيط: 3/ 355: «القيل والقول واحد ، أي: لا أحد أصدق قولا من اللّه ، وهي جملة مؤكدة - أيضا - لما قبلها. وفائدة هذه التواكيد المبالغة فيما أخبر به تعالى عباده المؤمنين بخلاف مواعيد الشيطان وأمانيه الكاذبة المخلفة لأمانيه» .
(4) عن معاني القرآن للزجاج: 2/ 111. ونص كلام الزجاج هناك: «اسم ليس» مضمر المعنى: ليس ثواب اللّه بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب ، وقد جرى ما يدل على إضمار الثواب ، وهو قوله: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا أي إنما يدخل الجنة من آمن وعمل صالحا. ليس كما يتمنى أهل الكتاب ، لأنهم كانوا يزعمون أنهم أبناء اللّه وأحباؤه ، وقالوا: - لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً فأعلم اللّه - عز وجل - أن دخول الجنة وثواب اللّه على الحسنات والسيئات ليس بالأماني ولكنه بالأعمال ...».
وانظر معاني القرآن للنحاس: 2/ 197 ، وتفسير الماوردي: 1/ 424 ، وزاد المسير: 2/ 209.