وسورة آل عمران تكلمت كثيرا عن أهل الكتاب - اليهود والنصارى - وبحثت كثيرا فِي مواضيعهم . وسبب ذلك أمران:
الأمر الأول: قدوم وفد نجران كما بينا فِي الأسبوع الماضي قدوم وفد نجران إلى النبي صلى الله عليه وسلم وما حصل بينهما من مجادله انتهت إلى الإقرار بالصلح بينهما وكانت تلك الأسئلة التي طرحها وفد نجران سبب فِي نزول كثير من آيات سورة آل عمران .
الأمر الثاني: ما كان من أحداث من أهل الكتاب من اليهود المجاورين للنبي عليه الصلاة والسلام فِي المدينة فكان القرآن ينزل ليبين كثيرا من أمورهم ومعايبهم وما يكون بينهم وبين النبي عليه الصلاة والسلام من أحداث . فجل ما فِي السورة من ذكر أهل الكتاب كان هذا سببه وفي السورة آيات أخر لا علاقة لها بأهل الكتاب كغزوة بدر وغزوة أحد وغيرهما مما هو معروف فِي مظانه . لعل الله جل وعلا أن ييسر شرحه .
أما الآية التي بين أيدينا فإن الله يقول: (ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قآئما ذلك بأنهم قالوا ليس علينا فِي الأميين سبيل) حب المال أمر مفطور فِي النفوس قال سبحانه: (وتحبون المال حبا جما) الفجر (20) . وقال جل وعلا عن بني آدم: (وإنه لحب الخير لشديد) العاديات (8) . والأمانة فِي إنفاذها وفي إعطاءها لا علاقة لها بالإيمان والكفر إلا شيء يسير . فقد روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (كذب أعداء الله - يقصد اليهود - كل أمور الجاهلية تحت قدمي هاتين إلا الأمانة فإنها مؤداة إلى بر وفاجر) تؤدى إلى البر والفاجر فلو قدر أن لأحد من الناس له أمانة عندك وإن كان فاجرا فإن فجوره لا يمنعك من تأدية الأمانة إليه فمسألة كونه كافر أو فاجر أو فاسق لا علاقة له بأحقية الأمانة التي له عندك هذا كمفهوم عام للآية .
الآية فيها وقفات عدة منها: